العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

الدسيسة السيئة ضِدَّ النهروانيين

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

الدسيسة السيئة ضِدَّ النهروانيين

[243] لما تحقق عَزْمُ القوم على التصميم على حرب معاوية غير تاركين له، و لا متأخرين عنه، و قد علموا من الإمام عدم الحرج عليهم غير مناوٍ لهم بشيء من العداء، و هم يزيدون كل يوم، و يتعاهدون على حرب عدوهم، الذي فعل تلك الفعلة الشنعاء في المسلمين، وتظاهر بِشَقِّ العصا بينهم غير مبالي بما كان و لا بما يكون.

نسجوا الحيلة للأخذ على قلب الإمام و صرفه إلى حربهم، و القهر عليهم، و عَلِمُوا أَنَّ ذلك لا يمكنهم إلا بالإمام، الذي هو المتبوع في الأمة، فكان كيداً أشبه بكيد أخوة يوسف.

و مَضَى الملكِيون يقولون في دعايتهم الكاذبة أن أهل النهروان قتلوا عبدالله بن خباب، و قطعوا الطريق، وبقروا بطن امرأة، و أخرجوا منها ولدها، و أظهروهم بمظهر السباع الضارية، و اللصوص الذين يقطعون الطرق، قصداً لأن يثيروا حفيظة الإمام عليهم، و يستنهضوه بالحال البشع الذي لا ترضاه شرار النَّاس.

فانظروا في هذه المكائد التي ينصبها المسلم نحو أخيه لغرض غير كبير الشأن، إن تسنى له لم يلبث طويلاً، بل سرعان ما يضمحل، و للشيطان مكائد في الناس صَرَّحَ بها بين يدي ربه عز و جل، و هذه منها.

خرج النهروانيون عن إمامهم فارين بدينهم، و إذا بإخوانهم يكيدونهم على ذلك، لأجل حُطَام من الدُّنيا يتمتعون به قليلاً ثم إلى الله المصير.

٣١٦ / ٤٧٢