العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحكم بالظاهر على أهل الأحداث مِن قضايا التكليف

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

الحكم بالظاهر على أهل الأحداث مِن قضايا التكليف

قال الإمام - رحمه الله- :

[الشرح ]

قوله : و حكمنا… إلخ معطوف على قوله ومن يتب منهم فذاك تغفر.

و المعنى أن حكمنا بالعصيان على أهل الآثام ما داموا على جرائمهم فهم عصاة تَجِبُ البراءة منهم، و جعلهم في عداد أهل العقوبات واجب حسب الظاهر، كما أن أهل الطاعات في الظاهر محكوم له بأحكام أهل الصلاح، فيتولون و يمنحون حقوق أهل الإيمان، و لو كانوا في الباطن من أهل السوء عند الله ؛ لأَنَّ الله كَلَّفَنَا بإتباع الظاهر، و العمل بمقتضاه.

فلهذا ترانا نحكم على مرتكب المعاصي بأحكام أهل الجرائم عملاً بأوامر الله عز و جل في كتابه، و لا يخفى عليك [318] أَنّ الحُكْمَ بالظاهر هو واجب المسلمين، لأَنَّ الله كَلّفَ عباده بظاهر ما باَنَ لَهُمْ، لا بما غَابَ عنهم.

فمن مات مُصِرّاً على باطل مات هالكاً بِنَصِّ القرآن، و من تاب تاب الله عليه، و إِنّ جَلَّ ذَنْبُهُ؛ فَإِنَّ الله لا يتعاظمه ذنب عبده و إِنّ جَلَّ.

و الحكم بالظاهر هو واجب العبد المكلف، و لو كان المذنب عند الله من أهل السعادة، فالحكم بالظاهر واجب في حقه، و إلا عُطِّلَتْ شريعة الله عز و جل، و تركت أوامر الإسلام، و لا يستبعد الحكم بالعصيان فيمن تظاهر بالجرائم و الآثام، مع العلم بأنه لا يموت إلا تائباً منها، فيكون لكل مقام حكمه، و لكل حاكم علمه.

ألا ترى أن مَنْ سَرَقَ أمر الله بقطع يده تنفيذاً لحكمه تعالى فيه في هذه الحياة الدنيا، و من الجائز أن يموت طائعاً مسلماً مخلصاً، فينزله الله عز وعلا في عليين لأعمال صالحة خُتِمَ له بها، و كذلك جلد الزاني و رجمه، فإن المعصية لا تمنع من الطاعة.

٤٠٣ / ٤٧٢