الإيقاع بأهل النهروان - رحمهم الله -
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩الإيقاع بأهل النهروان - رحمهم الله -
لما تَفَرَّقَ المجتمع من دَوْمَةِ الجندل، و ذهب عمرو بن العاص إلى أميره ظافراً، و هرب أبو موسى إلى مكة خائفاً من علي بن أبي طالب على ما صدر منه، مُتَهَمٌ بأنه مواطئ لعمرو بن العاص في الباطن كما يشير إلى ذلك كلام علي إذ قال في كتابه إلى أبي موسى : " إنك امرء ضللك الهوى، و استدرجك الغرور "، و قوله أيضا في صفحة 144:. " و إنما سار أبو موسى بهدي إلى ضلال، وسار عمرو بضلال إلى هدى، فلما [297] التقيا رجع أبو موسى عن هداه "، و كذلك قوله لعمرو بن العاص لما سئل عن عثمان فقال : " قتل مظلوماً "، و وجه التهمة أن عثمان لما قُتِلَ كان علي بن أبي طالب موجوداً بالمدينة، ولم يدافع عنه، و لو دافع علي عنه لقام المسلمون كلهم معه.
و أقول أيها الإمام إذا كنت تعلم أن أبا موسى سار بهدى، و كان أراد بذلك إثبات الإمامة له إلى ضلال و أنت تعلم ذلك الضلال، فما بالك ترضى لأبي موسى بذلك ؟!، و أنت الإمام الذي نصب لدفع الضلال؟!، ورفع الفساد؟!، و إن زعمت أنك أجبرت على ذلك، و جيشك سبعون ألفا تخرج بهم إلى قتل النهروان بقيادة الأشعث فمن ذا الذي يستطيع أن يعترض عليك و حالك هذا، ولكنَّ القضاء المحتوم لا بد من وقوعه.
خرج أولئك الرجال الذين تقدم ذكرهم وهم عبدالله بن وهب الراسبي، و زيد بن حصن الطائي، و حرقوص بن زهير السعدي، ومن معهم من المؤمنين، و توافوا بالنهروان كما سبق ذلك.
قام علي يُأَنِّبُ أصحابه بقوله :" قد كنت أمرتكم في هذين الرجلين،و في هذه الحكومة بأمري، و لكن أبيتم إلا ما أردتم فاحييا ما أمات القرآن، و أماتا ما أحيا القرآن، و اتبع كل واحد منهما هواه، يحكم بغير حجة و لا سنة ظاهرة ".