العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

بيان عن الخوارج مَن هم في الإسلام ؟

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

بيان عن الخوارج مَن هم في الإسلام ؟

اعلم أن كلمة الخوارج في الإسلام تتناول أنواعاً من الناس حسب مصطلح أهل الإسلام، فهي في الاعتبار الشرعي ينبغي أن تطلق على الذين خرجوا على الإمام المجمع على إمامته، الصحيح الإمامة الثابت على مذهب أهل الاستقامة، وينطبق هذا في الأوائل على أهل الشام الذين خرجوا على الإمام علي بن أبي طالب، إذ كان إماماً صحيح الإمامة بإجماع من هم الحجة في الدِّين، فقاتلوا المسلمين في صفين، بل لو قيل هم الذين قاتلوه يوم الجمل لكان صحيحاً.

و الذين قتلوا المسلمين يوم النهروان بغياً وعدواناً هم الحقيقون بهذا الاسم ؛ لخروجهم على أئمة الحقِّ بغير موجب.

وأصل الخروج من اللغة معروف، و اشتقاقه واضح على أصل اللغة.

و هو أنواع خروج على الحقِّ، و خروج على الباطل، و خروج عنه.[306]

و أما الذي شاع في التاريخ فهو واقع على أناس مخصوصين عرفوا به، و أطلق عليهم، و هم نافع بن الأزرق، و نجدة بن عامر (1)، و عبدالله بن الصفار (2) و أشياعهم، و كانوا من رجال الإسلام الأشداء في الدِّين، و لهم أرهاط تؤيدهم، و كانت لهم شوكةٌ قويةٌ سيطروا بها على قسمٍ كبيرٍ من العراق، و تولوا أمر البصرة حتى كادوا يرومون الشام، ويحاولون الجزيرة العربية.

و اشتهروا باسم الخوارج حيث خرجوا عن أمر المسلمين، و جاءوا بدعوة لا تَصِحُّ في الدِّين، و لأجلها قلاهم المسلمون وطردوهم من مجالسهم وكانوا بلاءً كبيراً على المسلمين، حيث استحلوا دماء المسلمين وأموالهم بشبهة التأويل، و ليس لهم ذلك إذ لم يكن ذلك من دين المسلمين، و حكموا على مرتكب الكبيرة أنه مشرك، و لا شَكَّ أَنَّ المشرك حلالُ الدمِ و المالِ.

و بذلك استحلوا أموال أهل القبلة، و تجرأوا على الأمة بذلك، و تجاسروا على أهل القبلة بالقتل، وغنم الأموال.

٣٨٩ / ٤٧٢