الحق إذا قام قضى على الباطل بالإعدام
الجزء ١ · صفحة ٤٧١الحق إذا قام قضى على الباطل بالإعدام
قال الإمام - رحمه الله- :
[الشرح ]
اعلم أن استحلال ما حرم الله عز و جل، و تحريم ما أحله الله رد عليه تعالى، و اعتراض على أحكامه، و ذلك من أكبر كبائر الذنوب، لأنه إن كان عن تأويل فهو فسق وضلال، و إن كان عن غير تأويل فهو شرك محض، و فساد كبير في الدين.
فالمستحل لما حرم الله كالعكس غارق في بحر آثام، ساكع في هوة الظلام، مخاطر بنفسه، مستهدف [380] للباطل، فإن جرمه أعظم ممن يفعل الأمور وهو يدين بأنها من الله عز و جل، و هذا راد على ربه أمره و نهيه، و معترض عليه فهذا أكبر جرماً، و أعظم إثماً، حيث تقرب إلى ربه بما لا يرضاه منه، بل أجرم على الله من جهتين، المستخف أو كالمتمرد على الله عز وعلا، غير مبال بالأمر.
و قومنا يعذرونه بهذا الحال، حيث هو مستحل أي دائن بحل ذلك الأمر، و لا شيء على من استحل إذا كان قصد صالحاً عندهم غير متعد للحدود، و لا منتهك للدين، و لا يخفى على العاقل فساد هذا الزعم من أصله، وأنه ضلال في ضلال، لم يخرج عن حكم الفساد مهما كان، و لو كان كل مستحل معذوراً لم يبق حرج على أحد أبداً.
و لا يقول بذلك أحد فيما علمنا، و إذا كان الرسول - عليه الصلاة والسلام - لا يرى الحق للأمة المتدينة إلا لفرقة واحدة منها فقط، فمن هو الأولى به في النظر الصحيح ؟
فنقول في المعقول و المنقول أن الحق أولى به من استقام في الدين، و ذهب مذهب المتقين، ولم يكن ممن استحل ما نهى عنه رب العالمين، فإن من استقام على الطريق الصحيح، و جاء بالحق الصريح " فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ " (1) " وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ " (2) المتهورين في الدين، الهاجمين على أوامر برب العالمين.