العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

الخطأ في الدين خطر

الجزء ١ · صفحة ٤٣٣

الخطأ في الدين خطر

قال الإمام الناظم - رحمه الله- :

[الشرح ]

اعلم أَنَّه لَمَّا كان المتقاتلون كل فريق منهم يُصَوِّبُ نفسه، التزم كُلُّ فريقٍ أيضاً أن يحكم على خصمه بالبطل، و يَسْتَحِلَّ قتاله بذلك، و ينسب إلى غيره الخطأ و الغلط، و ظَلَّ يلعن بعضهم بعضاً، و يُضَلِّل بعضهم بعضاً كذلك، و على كل حال لَا بُدَّ لبعضهم من أن يكون محقاً و بعضهم مبطلاً، و من الواجب أن يراعى جانب المحق لما معه من الحقَّ، فَيُنَزَّلَ منزلة أهل الحقِّ، فما كان له عند المسلمين من ولاية فهو باقٍ عليها، و يبرأ من المبطل المصر على بُطْلَانِهِ، المتهالك عليه لا يقبل فيه صَرْفاً، و لا عَدْلاً إِلَّا ما يَهْوَاهُ هواه.

و هذا هو الواجب الذي افترضه الله على عباده بنص القرآن، و بحكم السنة عند سيد آل عدنان - صلى الله عليه و آله وسلم -، لأنه ليس من الحق في شيء أن يجعل المحق و المبطل في مقام واحد " أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ " (1) في أمثالها.

و لا حجة لهم في قولهم إِنَّ الكل مجتهدون، و الحديث " مَنْ اجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَ مَنْ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرُ اجْتَهَادِهِ " (2)، فإن ذلك فيمن اجتهد في قضية لم يَرِدْ فيها نَصٌ من كتاب أو سنة، و القضية [346] من قضايا الفروع التي هي محل الاجتهاد، فإن الاجتهاد له مقام حققه العلماء، وصَرَّحُوا فيه بتحقيق لم يُبْقِ لأحدٍ مجالاً أو مقالاً يأتي به في غير ذلك المقام.

أَمَّا الأصول الدينية فليس للاجتهاد فيها محل إجماعاً ممن يعتد بإجماعه من المسلمين، و من اجتهد فيها فهو خارجٌ عن الحقِّ، و عادلٌ عن النهج السوي، مائل إلى الهوى، كما قال الإمام -رحمه الله- في أنوار العقول (3) :

إلى أن قال :

٤٣٢ / ٤٧٢