العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

الأصول المتناقضة لا يمكن البناء عليها

الجزء ١ · صفحة ٤٦٦

الأصول المتناقضة لا يمكن البناء عليها

قال الإمام الناظم - رحمه الله- :

[الشرح ]

اعلم أن التحليل و التحريم هما من الله عز و جل ليس للعقل فيهما دخل، و لم يجعل الله عز وعلا لبشر و لا لملك أن يحلل أو يحرم ؛ فإن التحليل و التحريم أمران تعبديان، لا يكونان إلا من الملك الأعلى عز و جل " وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ " (1) فسماه كذباً و نهى عنه.

فظهر أن قولهم كل فاعل لشيء مستحلاً له هو سالم عند الله فإنه لو صح هذا لكان كل من أراد أن يفعل شيئا يتعلق باستحلاله فيكون سالماً لا تبعة عليه في شيء ما ليس هنا بشيء، و لقد علمت من حديث الافتراق أن أكثر الأمة هالك، و كيف يصح الحكم بهلاكهم إلا من حيث انتهاكهم لحرم الله عز و جل، و لا يخفى أن العقل لا يقبل ما يقول هؤلاء المتقولون كما صح في حديث الافتراق.

أيحرم الله الشيء و يثيب عليه ؟ إن هذا [376] لهو الخطأ الفاحش، و الضلال الصريح، و لو كان الله يثيب المستحل لما حرمه عليه بدعوى الاجتهاد، فما الداعي إلى الأوامر و النواهي ؟ و ما فائدتها في التحريم و التحليل ؟ و الحال هذا.

إن هذا لا يقول به عاقل له مسكة يسيرة من العقل الذي يثبت به التكليف، و لو كان كذلك لتهدمت القواعد الشرعية، و كان عدمها خيراً من وجودها.

اعلم يقيناً أن الله إذا حرم شيئا أوجب على فعله عقاباً، و قد ثبت أن المفترقين كلهم هالكون إلا تلك الواحدة الناجية، و هي التي تمسكت بالكتاب و السنة، و ثبتت على ذلك، فإن رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - كما عرفته قد حكم بالسلامة لها دون باقي الفرق المخالفة لها، و المقصود من ذلك التمسك بأوامر الكتاب و السنة، و عدم الحياد عنهما.

٤٦٥ / ٤٧٢