بيان حديث الافتراق عند أهل الحق يرفع الشقاق
الجزء ١ · صفحة ٤٥٤بيان حديث الافتراق عند أهل الحق يرفع الشقاق
قال الإمام الناظم - رحمه الله- :
[الشرح ]
اعلم أَنَّ حديث الافتراق الذي ثَبَتَ عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - نقله، و صَحَّ عند العلماء أصله، أَبَانَ الحقَّ، و رَفَعَ الشقاق، و أوضح تحقيق الادعاءات التي طالما ركن إليها المغترون، و يتبجح بها المخالفون، لقد خصص الحديث المشار إليه العمومات التي وردت في سعادة الأمة كقوله عز و جل : " كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ " (1)، فهذا النص عام كما تراه، و كذلك قوله عز و علا : " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ.. " (2)، الآيةو نحوها من الآيات الدالة على سعادة عموم الأمة كما ترى.
واعلم أَنَّ حديث الافتراق ورد من طرق متعددة، و بألفاظ مؤداها واحد، منها قوله - صلى الله عليه و آله وسلم - : " بَلَوْتُ اليَهُودَ فَوَجَدْتُهُمْ قَدْ كَذَبُوا عَلَى أَخِي مُوسَى فَافْتَرَقُوا عَلَى إِحْدَى وَسَبَعِينَ [ فِرْقَة] كُلُّهَا هَالِكَةٌ إِلَّا وَاحِدَةً نَاجِيةً وَهِيَ الِتي فِي قَوْلِهِ " وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ " (3)،[363] و بَلَوْتُ النَّصَارَى فَوَجَدْتُهُمْ قَدْ كَذَبُوا عَلى أَخِي عِيسَى فَافْتَرَقُوا عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسْبعِينَ فِرْقَة كُلُّهَا هَالِكَةٌ إِلَّا وَاحِدَةً نَاجِيةً، وَ هِيَ الِتي فِي قَوْلِهِ تَعَالى : " ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ " (4) وسَتَفْتَرِقُ أُمْتِي عَلَى ثَلاث وسَبْعِينَ فِرْقَةِ كُلُّهَا هَالِكَةٌ إِلَّا وَاحِدَةً نَاجِيةً " فقيل له : يا رسول الله صفها لنا، فقال : " هِيَ مَا أَنَا عَلَيْهِ وَ أَصْحَابِي ".