العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة (نسخة مبوبة) سالم بن حمود بن شامس السيابي

الحق إذا قام قضى على الباطل بالإعدام

الجزء ١ · صفحة ٤٧٢

فالملازم لسيرة سيد المرسلين، ثابت على نهج الخلفاء الراشدين، الذي لم يبدل شيئاً من أمر الدين، و لم يغير شيئا من أحكام رب العالمين، و لا استحل شيئا مما حرم الله، و لا حرم شيئا مما أحله الله، و لا خان الله في سر ولا علانية، فهذا هو الذي أشار إليه رسول الله [381] - صلى الله عليه و آله وسلم -.

و حيث علمت أن العقل لا يقبل ما يقوله هؤلاء المبدلون المتهوكون الذين لا يثبتون لا على مقتضى الأوامر الإلهية، و لا يهتدون الطريقة المحمدية، و قد علمت مقتضى حديث الافتراق، و أنه حكم بالنجاة لفرقة واحدة و هي التي ثبتت على كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم، و جعل باقي الفرق كلها هالكة لمخالفتها الكتاب و السنة، و على ذلك ثبت الإجماع الصحيح الذي أيد الرسول - صلى الله عليه و سلم - فيما قال.

و إن العقل لا يقبل غيره، و لا يصح أن يحرم الله شيئاً و يثيب على فعله، و إلا كان ذلك نقضاً لقواعد الشريعة من أصلها، و تبديلاً لها عن فصلها.

ثبت أن الاعتقاد لحل ذلك الأمر لا يزيده إلا تحريماً، و لا لفاعله إلا تضليلاً، لأن المستحل خالف الشرع من جهتين : أولى استحلاله لما حرم الله عز و جل، و الثانية فعله لذلك الذي استحله، و قد حرمه الله عليه فهو مخالف له عز و جل من الجانبين، فجرمه أعظم، وفعله أكبر، و لا مناص و لا خلاص مما وقع فيه إلا برجوع عنه، و التخلي منه، و التوب إلى الله عز وعلا من جرمه.

٤٧١ / ٤٧٢