علاقة الاسم بالمسمى:
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧والذي يدل على أن الاسم عين المسمى قول الله تعالى:( ما تعبدون إلا أسماء سميتموها)(12 يوسف 40) فإنه من المعلوم أنهم يعبدون ذات الصنم" (19) .
ويتوسع احمد الشماخي في تقليب القضية من وجوه شتى معتمدا على التحاليل المنطقية أحيانا وعلى وجوه البلاغة أحيانا أخرى، انطلاقا من الآيات التي وردت فيها كلمة اسم مثل قوله تعالى: ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) (7 الأعراف 180) وقوله: ( يلحدون في أسمائه (20) ) وقوله ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى) (17 الإسراء 110) الخ…
ويصل إلى أن الخلاف اعتباري مستشهدا بموقف أبي يعقوب الوارجلاني المتمثل في أن الخلاف لفظي لا معنوي. (21)
وخلاصة القول: فمهما دار الحديث في شأن العلاقة بين الاسم والمسمى فإنه يرجع إلى توضيح الموقف الذي حدده أبو نصر (22) في النونية بقوله: (طويل)
وضبطه عامر الشماخي في كتاب الديانات بقوله:
" وندين بأن أسماءه هو " (23) .
فتبين حينئذ أن القصد من الاسم ليس اللفظ وإنما مدلوله وبهذا الاعتبار هو عين الذات.
وبهذا يتضح أن ما ورد في هذه النصوص إنما هو امتداد لعمل السلف في اهتمامهم بالرد على النكار الذين يلحدون في أسماء الله تعالى ويقولون إنها مخلوقة (24) .
فالفتنة الفكرية هنا داخلية خاصة وإن كانت تشمل المعتزلة.
وكل هذه التحليلات مستوحاة من ردود أبي خزر (25) وتبغورين (26) والوارجلاني (27) وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على أن القضية ما تزال قائمة في أوساط نفوسة وجربة حيث يتعايش الاتجاهان في نفس المحيط عادة (28) .
ولا ينبغي أن نغفل عن التذكير بأن موقف الأشاعرة هو نفس موقف الاباضية إذ يقول الأشعري:" وإن أسماء الله يقال إنها غير الله" أما الماتريدي فيفهم من تحليله للقضية أن من الأسماء ما هو غير المسمى ومنها ما هو عين المسمى وهي التي ترجع الى الصفات. (29)
فإذا تبين هذا فماذا عن اسم الجلالة وأسماء الله الحسنى؟