الإباضية وخلق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩الإباضية وخلق القرآن
لمحة تاريخية مع تحديد المواقف:
لم نجد الإشارة إلى " خلق القرآن" لا عند الصحابة ولا عند التابعين، فجابر بن زيد و أبو عبيدة والربيع ووائل بن أيوب شيوخ الإباضية على التوالي لم يتطرقوا لهذا الموضوع في ما نعلم.
لكن الكشف التاريخي يثبت أن الحضارة اليونانية والديانة اليهودية والمسيحية كلها خاضت في مثل هذه القضية من قبل. (17)
فهذا هيروقليطس قد فسر الكلمة بأنها القوة العاقلة المنبثة في جميع أنحاء الكون وليس العالم المرئي إلا جانبا رمزيا ظاهرا يختفي وراء الصنف الآخر من حقيقة هذا الكون. (18)
وفي الفلسفة الرواقية قد قصدوا بالعقل الكلي المدبر للكون وميزوا بين العقل الظاهر وبين العقل الكامن.
وقد أثرت هذه الفلسفات في الفكر المسيحي فأصبحت " الكلمة" الابن الأول في المسيحية والروح السارية في العالم وتشخصت في صورة المسيح. (19)
وللديانة اليهودية الكلمة " ممرا" التي نتج عنها وفقا للعهد القديم أفكار الخلق والوحي والعناية.
إن مثل هذه الأفكار تسربت تدريجيا إلى المحيط الإسلامي وفعلت فعلها ويبدوا أن الجعد بن درهم (120/ 737) وهو أول من روج الحديث في هذه القضية في المحيط الإسلامي (20) ثم تفشت شيئا فشيئا حتى بلغت أوجها مع المأمون.
ويبدو أن أول من تعرض للقضية في المحيط الإباضي ابن يزيد الفزاري (21) دون أن يكون لها أثر كبير في البيئة الإباضية.