الجدل حول الآيات المتعلقة بالكلام:
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩الجدل حول الآيات المتعلقة بالكلام:
- قوله تعالى: ( وكلم الله موسى تكليما) (4 نساء 164) (79) :
يقول يوسف المصعبي عند تفسير هذه الآية:" وقوله ت" تفسير الجلالين" بلا واسطة أي أن الله كلم موسى عليه السلام بدون واسطة.
أقول: استدلوا على ذلك بالتأكيد بالمصدر ورد بأن التأكيد بالمصدر إنما يرفع التجوز في نفس الفعل لا في الإسناد المسمى بالمجاز العقلي وهو المدعى ولا يرتفع إلا بالتأكيد بالنفس والعين". (80)
وينقل السدويكشي محاورة دارت بين أبي القاسم البرادي وبعض فقهاء المالكية في قابس كما يلي:
" وقد ذكر عمنا قاسم البرادي أنه التقى مع بعض فقهاء قومنا بقابس فتكلم معه في هذه المسألة إلى أن قال له: هل تعلم له شيئا من النحو؟ فقال له: شيئا طفيفا.
فقال له: مثل لي بالمصدر؟
فقال: قلت له ضربت ضربا، وكان قولك ضربت يحتمل الحقيقة والمجاز فلما قلت ضربا ارتفاع المجاز وبقيت الحقيقة.
فقال له المخالف: وكذلك لما قال الله تعالى:( وكلم الله موسى تكليما) احتمل الحقيقة والمجاز فلما قال تكليما ارتفع المجاز وبقيت الحقيقة (فالتزمه). وهو غلط فاحش لأن التأكيد بالمصدر إنما يرفع التجوز عن الفعل نفسه لا عن الفاعل.
فإن قلت قام زيد قياما فالأصل قام زيد قام زيد فإن أردت تأكيد الفاعل أتيت بالنفس.
وهاهنا إنما أكد الفعل ولو قصد تأكيد الفاعل لقال وكلم الله نفسه موسى فلا حجة إذن في الآية". (81)
كما يلح السدويكشي أيضا على أن الكلام كان بواسطة فيقول: " إن كلامه تعالى لموسى عليه السلام كان بواسطة كما كلم سائر أنبيائه وخص بأن كليم الله مثل ما خص إبراهيم بخليل الله وإن كان كل نبي خليل الله خلافا لما هو المعتقد عند غيرنا من أنه كلمه بدون واسطة....