تفهم مواقف الإباضية الأخرى:
الجزء ١ · صفحة ٣٧١تفهم مواقف الإباضية الأخرى:
أما السالمي فيلتمس العذر لمن يقول بالقدم كما يلي:" اعلم أنه لا وجه لقول من قال من أهل المذهب إن القرآن قديم إلا أن يريدوا أن الله تعالى ليس بأخرس فيعتبرون بهذه العبارة القاصرة عن ذلك المعنى المطلوب فتنتفي عنهم البراءة بهذا الاحتمال حسن ظن بالمسلمين ، ولكون مذهبهم معروفا في قولهم إن صفات الذات عين الذات فيجيب رد تلك العبارة منهم إلى هذه القاعدة المنيعة" (123) .
أما محمد اطفيش فيشدد اللهجة على من يجيز عدم الإنكار على القائلين بالقدم وهاك موقفه بعد عرض موقفين من مواقف أهل عمان ملتمسا مخرجا للموقف الأول.
" إن من أهل عمان من أصحابنا من يقول بقدمه ( القرآن) على معنى العلم به إجمالا وتفصيلا لفظا ومعنى على ما سيكون إذا خلقه وهذا لا بأس به إلا أن التلفظ بقدمه هكذا لا يجوز لأنه يوهم ما لا يجوز.
ومنهم من يقول- كما يقول سائر أهل المذهب- إنه مخلوق حادث ولا يسمى قديما، وعلم الله قديم قطعا.
… وفي بعض الأثر أنه لم ينكر سائر أصحابنا على من يقول بقدمه من أصحابنا لئلا ينتشر الخلاف والفتن وهو ضعيف لأن المسألة من الأصول عند التحقيق لأن مرجعها إلى الكلام النفسي وفي العقيدة " ليس منا من قال إن القرآن ليس بمخلوق"، فكيف يسوغ فيها السكوت عن الإنكار " (124) .
هذا ما أورده المتأخرون من الإباضية في شأن القضية أما علماء المرحلة المقررة فلم نعثر لديهم على نص يبسط المسألة على أساس التماس العذر أو التشديد ولعل مرجع ذلك إلى أن الموقف استقر عند الكل على القول بخلق القرآن.
وبعد هذا يحسن أن نشير إلى مسألة تتصل بالخلق، فبما أنه مخلوق فهل هو جسم أو عرض؟
الكلام شيء وعرض: