الإباضية وخلق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠ويورد أحمد الشماخي أن المعركة في شأن هذه القضية قد احتدت زمن المهنا بن جيفر (226- 236/ 841- 850) أحد أئمة عمان (22) . وكذلك أشار إلى نفس الحادثة أبو مهدي عيسى بن إسماعيل (23) وتتمثل في أن القضية دخيلة على إباضية عمان ومنطلقها من مدينة البصرة ذلك أن أبا شاكر الديصاني (24) ألقى بين الناس فكرة قدم القرآن، وما أن وصل صداها إلى عمان حتى ثارت فتنة بين علمائها وكادت تفضي إلى تصدع بينهم لولا أنهم اصطلحوا بسرعة على الوقوف على الإجمال وهو أن الله تعالى خالق كل شيء وما سوى الله مخلوق وأن القرآن كلام الله ووحيه وكتابه وتنزيله على محمد صلى الله عليه وسلم .
ويذكر البرادي وجود ثلاثة مواقف في عمان في القرن الثالث هجري التاسع ميلادي وهي:
1-القرآن كلام الله وليس بصفة.
2-القرآن كلام الله ووحيه للرسول صلى الله عليه وسلم وهو مما يسع جهله.
3-رفض القول بخلق القرآن من التوقف فيمن يقول بذلك (25) ".
كما ينقل أبو مهدي (26) نصا عن الوارجلاني مفاده أن القضية ظلت خلافية في عمان إلى القرن السادس هجري/ 12 ميلادي، فمنهم من يقول بالقدم ومنهم من يقول بالحدوث ومنهم من يتوقف دون أن يقطع عذر هؤلاء ولا هؤلاء.
وممن يقولون بالقدم ابن النظر العماني (27) وقد أفرد قصيدة نونية في ديوان الدعائم (28) للدفاع عن هذا الموقف وتبرأ ممن يقولون بالخلق. (29)
هذا عن إباضية المشرق في قضية خلق القرآن أما عن إباضية المغرب فقد استقر عندهم رأي واحد من وقت مبكر مع رسالة الإمام أبي اليقظان الرستمي (231- 281/ 855- 894) (30) وقد استمر هؤلاء في الدفاع عن هذا المبدأ إلى يومنا هذا.