الرد على من يفرق بين الحكاية والمحكي:
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢الرد على من يفرق بين الحكاية والمحكي:
قال أبو مهدي (107) :" لا يقال إن هذه الصفات (التفصيل، الجعل، الحفظ…) التي سردتها وأثبتتها بالأدلة إنما هي عبارة وحكاية عن القرآن فتكون الحكاية مخلوقة والمحكي غير مخلوق لأنا نقول لا تخلو الحكاية من أن تكون موافقة أو مخالفة له، فإن كانت موافقة له لزم خلاف المعقول بأن يكون شيئان متساويان مختلفين في الخلق وعدمه بأن يكون أحدهما مخلوقا والآخر غير مخلوق والقاعدة أن ما جاز على النظير جاز على نظيره فهل هذه إلا تفاهة.
وإن كانت مخالفة فذلك خروج على لسان العرب وأئمة اللغة لأنها حكاية مماثلة له ومعبرة عنه ونقل بالمعنى فلو صح أن تكون مخالفة للزم التناقض فتحكي الخبر الصادق فيكون كاذبا، والخبر الكاذب فيكون صادقا، والمدح ذما، والذم مدحا، والقرآن شعرا، والشعر قرآنا إلى غير ذلك من الأشياء المتناقضة لتجويز المخالفة بين الحكاية والمحكي فلا ينبغي أن يكذب بخبر ولا مخبر، ولا تنكر حكاية ولا مقالة فعلى هذا كيف يكون الصدق صدقا والكذب كذبا، بل يكون الصدق كذبا والكذب صدقا فهذا هو الحال ولا يقول به عاقل فضلا عن فاضل فلما بطل هذا صح أن الحكاية لا تكون خلاف المحكي فإن كانت الحكاية مخلوقة محدثة مجعولة في سائر أوصافها مما ثبت بتلك الأدلة (108) فالمحكي أيضا كذلك.
وأيضا إن كانت الحكاية غير المحكي فما هو القرآن الحكاية أم المحكي؟
فإن كان القرآن الذي نزل به الروح الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم هو هذه الحكاية فهو إذن مخلوق إذ هو محل النزاع وهو الذي قال الله (فيه) ( فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) (75 القيامة 18)، وقال ( نزل به الروح الأمين على قلبك) (26 الشعراء 193).