البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الرد على الفرق الأخرى:

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

الرد على الفرق الأخرى:

قبل أن نورد مختلف الردود الواردة في المصادر الاباضية يحسن أن نعرف بمواقف الفرق التي كثر تردد ذكرها وهي على التوالي المعتزلة (50) ، الماتريدية ، الأشعرية، أصحاب الحديث، الحنابلة، الظاهرية، الشيعة.

مواقف الفرق الأخرى

المعتزلة وخلق القرآن

لقد لخص الأشعري جميع أقوال المعتزلة في خلق القرآن وهي كما يلي: (51)

1- يزعمون أن كلام الله جسم، وأنه مخلوق وأنه لا شيء إلا جسم.

2ـ يزعمون أن كلام الخلق عرض وهو حركة لأنه لا عرض عندهم إلا الحركة، وأن كلام الخلق جسم وأن ذلك الجسم صوت متقطع مؤلف مسموع، وهو فعل الله وخلقه وإنما يفعل الإنسان القراءة والقراءة الحركة، وهي غير القرآن وهذا قول النظام (52) وأصحابه.

وأحال النظام أن يكون كلام الله في أماكن كثيرة أو في مكانين في وقت واحد وزعم أنه في المكان الذي خلقه الله فيه.

3- أبو الهذيل (53) وأصحابه يزعمون أن القرآن مخلوق لله وهو عرض ويوجد في أماكن كثيرة في وقت واحد إذ تلاه تال فهو يوجد في تلاوته وكذلك إذا كتبه كاتب وجد مع كتابته، وكذلك إذا حفظه حافظ وجد مع حفظه، فهو يوجد في الأماكن بالتلاوة والحفظ والكتابة ولا يجوز عليه الانتقال والزوال. وكذلك قوله في كلام الخلق إنه جائز وجوده في أماكن كثيرة في وقت واحد.

4- قول جعفر بن حرب (54) وأكثر البغداديين يزعمون أن كلام الله عرض وأنه مخلوق وأحالوا أن يوجد في مكانين في وقت واحد، وزعموا أن المكان الذي خلقه الله فيه محال انتقاله وزواله منه ووجوده في غيره.

٣٤٠ / ٧٤٦