البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الإباضية وخلق القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

وهنا يجدر أن نلاحظ أن سجن أبي اليقظان كان زمن المتزكل أي عند رد الفعل على المعتزلة فالفكر الاعتزالي كان قد تبلور بعد، وكذلك ننبه إلى طرد سحنون علماء المعتزلة والاباضية وغيرهم من الفرق من جامع القيروان (31) ، فرسالة أبي اليقظان حينئذ جاءت رد فعل على العباسيين والأغالبة في نفس الوقت، وأقرت خلق القرآن انطلاقا من حجج اعتزالية فلا شك حينئذ في تأثر الاباضية بالمعتزلة في هذه القضية لكن مع شيء من التصرف كما سنبين ذلك في إبانه.

وحاصل القول إننا إن تبينا أن الإباضية تمسكوا برأي واحد في ما يتعلق بالقول باستحالة رؤية الله تعالى فإنهم وقفوا مواقف شتى من قضية خلق القرآن تتلخص في ما يلي:

1- الاكتفاء بالإجمال دون تفصيل: إن الله خالق كل شيء وما سوى الله مخلوق، وإن القرآن الكريم كلام الله ووحيه وكتابه وتنزيله على محمد صلى الله عليه وسلم .

2- القرآن كلام الله وليس صفة لا فعلية ولا ذاتية.

3- القرآن غير مخلوق.

4- القرآن مخلوق.

5ـ الوقوف في القضية دون قطع عذر القائلين بالقدم أو بالخلق.

وواضح من خلال النظر في النصوص أن الموقف الذي غلب على جمهور الإباضية وبصفة خاصة بالمغرب، وهذا محور بحثنا وبصفة أخص في القرون التي تعنينا، هو القول بخلق القرآن إذ كل من الشماخي والسدويكشي والمحشي والتلاتي والمصعبي وأبي مهدي وغيرهم جاءت مصنفاتهم ترد على من يقول بالقدم، وتدعم القول بالخلق فما هي الحجج المعتمدة في هذا الشأن؟


(17) ر. بلقاسم بن حسن: آراء الماتريدي الكلامية :218- 219.

(18) ر. أبو العلاء عفيفي: نظريات الإسلاميين في الكلمة. مجلة كلية الآداب 1934 الجامعة المصرية ص 34

(19) ر. الكتاب المقدس: رسالة بولس إلى العبرانيين : 353

(20) ر. ابن نباته المصري : شرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون . مطبعة مصطفى الباني الحلي، القاهرة 1957: 186

٣٣١ / ٧٤٦