البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الرد على الفرق الأخرى:

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

5- قول أصحاب معمر (55) : يزعمون أن القرآن عرض والأعراض عندهم قسمان: قسم منها يفعله الأحياء وقسم منها يفعله الأموات ومحال أن يكون ما يفعله الأموات فعلا للأحياء والقرآن مفعول وهو عرض، ومحال أن يكون الله فعله في الحقيقة لأنهم يحيلون أن تكون الأعراض فعلا لله وزعموا أن القرآن فعل للمكان الذي يسمع منه، إن سمع من شجرة فهو فعل لها وحيثما سمع فهو فعل للمحل الذي حل فيه.

6ـ قول الإسكافي (56) يزعم أن كلام الله عرض مخلوق، وأنه يوجد في أماكن كثيرة في وقت واحد " (57)

فواضح أن المعتزلة وإن اختلفوا اختلافات جزئية فإنهم أجمعوا على أنه مخلوق وفي تقديم الزمخشري للكشاف أقوى دليل حيث يقول:" الحمد لله الذي أنزل القرآن كلاما مؤلفا منظما ونزله بحسب المصالح منجما وجعله بالتحميد مفتتحا وبالاستعاذة مختتما وأوحاه على قسمين: متشابها ومحكما ، وفصّله وسور، وسورة آيات، وميز بينهن بفصول وغايات، وما هي إلا صفات مبتدأ مبتدع، وسمات منشإ مخترع، فسبحان من استأثر بالأوليات والقدم، ووسم كل شيء سواه بالحدوث عن العدم أنشأه كتابا ساطعا تبيانه قاطعا برهانه وحيا ناطقا ببينات وحجج قرآنا عربيا غير ذي عوج" (58) .

الماتريدية (59) :

إن كثير من منطلقات الماتريدية انبثقت عن أبي حنيفة وقد نسب له القولان أي بالقدم والخلق (60) إلا أن ابن حنبل نفى عن أبي حنيفة القول بالخلق (61) فماذا عن موقف أبي منصور؟

إنه يقرر أن الله متكلم وأن له كلاما في الحقيقة وإن اختلفت الآراء في ماهيته وكنهه بدليل اتفاق الأنبياء على ذلك، وبدليل اتصافه بصفات الكمال والكلام من أوكد الصفات إذ المخلوق لا يجوز أن يكون أكمل من خالقه.

وأثناء الاستدلال من القرآن نفهم أن الماتريدي يقر بالكلام النفسي إلا أنه ينكر سماعه وهو بهذا قريب من المعتزلة القائلين بأن الله خلق الكلام في الشجرة ولم يسمع موسى كلام الله حقيقة (62) والنظر في الكلام الإنساني يبين أنه مستويان:

٣٤١ / ٧٤٦