البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الرد على الفرق الأخرى:

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

فالمدرسة الأشعرية تتفق مع الماتريدية في إقرار الكلام النفسي واللفظي لكنهما تختلفان في جواز سماع الكلام النفسي فإن كان الماتريدية ينكرون سماعه فإن الأشعرية يقرون إمكان سماعه بناء على أن السماع يتعلق بكل موجود قياسا على الرؤية فإن كل موجود يصح أن يرى فالكلام النفسي موجود فيجوز عندئذ سماعه.

أصحاب الحديث وأهل السنة:

" ويقولون (أصحاب الحديث وأهل السنة) إن القرآن كلام الله غير مخلوق والكلام في الوقف واللفظ، من قال باللفظ أو الوقف فهو مبتدع عندهم لا يقال: اللفظ بالقرآن مخلوق ولا يقال غير مخلوق" (68) .

وأما السلف فقالوا:" لم يزل الله متكلما إن شاء وإن الكلام صفة كمال ومن تكلم أكمل ممن لا يتكلم، كما إن من يعلم ويقدر أكمل ممن لا يعلم ولا يقدر ومن يتكلم بمشيئته وقدرته أكمل ممن يكون الكلام لازما لذاته وليس له عليه قدرة ولا فيه مشيئة والكمال إنما يكون بالصفات القائمة بالموصوف لا بالأمور المباينة له ولا يكون الموصوف متكلما عالما قادرا إلا بما يقوم به الكلام والعلم والقدرة وإذا كان ذلك فمن لم يزل موصوفا بصفات الكمال أكمل ممن حدثت له بعد أن لم يكن متصفا بها لو كان حدوثها ممكنا فكيف إ كان ممتنعا؟ فتبين أن الرب لم يزل ولا يزال موصوفا بصفات الكمال منعوتا نعوت الجلال ومن أجلها الكلام، فلم يزل متكلما إذا شاء ولا يزال كذلك وهو يتكلم إذا شاء بالعربية كما تكلم بالقرآن العربي وما تكلم الله به فهو قائم به ليس مخلوقا منفصلا عنه فلا تكون الحروف التي هي مباني أسماء الله الحسنى وكتبه المنزلة مخلوقة لأن الله تكلم بها" (69) .

الحنابلة :

" قال أحمد بن حنبل لرجل: ألست مخلوقا؟ قال بلى، قال أليس كلامك منك؟ قال بلى. قال أليس كلامك مخلوقا؟ قال: بلى فالله تعالى غير مخلوق وكلامه منه ليس بمخلوق" (70) .

٣٤٣ / ٧٤٦