البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الرد على الفرق الأخرى:

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

الكاتب والمجلد وصانع الغلاف.

وغلا بعضهم في ذلك فقال إن الحروف مطلقا سواء وقعت في كلام الله أو في كلام الآدميين قديمة، فحكمها في جميع المقولات لا يندرج تحت الخلق بل إنها من قبيل الكلام المنسوب إلى صفة البارئ تعالى وهو قادر على أن يتكلم بالصفة ويقول الحروف من غير أن يحتاج إلى الآلات والمخارج (73) .

وجاء في حوار بين الفخر الرازي وأحد الحنابلة ما يلي: " واتفق أني قلت يوما لبعضهم لو تكلم الله بهذه الحروف إما أن يتكلم بها دفعة واحدة أو على التعاقب والتوالي والأول باطل لأن التكلم بجملة هذه الحروف دفعة واحدة لا يفيد هذا النظم المركب من هذه الحروف المتوالية كلام الله تعالى. والثاني باطل لأنه تعالى لو تكلم بها على التوالي والتعاقب كانت محدثة.

ولما سمع ذلك الرجل هذا الكلام قال الواجب علينا أن نقر ونمرّ، يعني نقرّ بأن القرآن قديم ونمرّ على هذا الكلام وفق ما سمعناه فتعجبت من سلامة قلب ذلك القائل" (74) .

فالحنابلة حينئذ يقولون بالقدم على الإطلاق ولا يميزون بين اللفظ والمعنى في ذلك.

قول الظاهرية:

يقول ابن حزم: " والقرآن كلام الله وعلمه غير مخلوق. قال عز وجل:(ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي الأمر)(10 يونس19) فأخبر عز وجل أن كلامه هو علمه وعلمه لم يزل غير مخلوق.

وهو المكتوب في المصاحف والمسموع من القارئ والمحفوظ في الصدور والذي نزل به جبريل على قلب محمد صلى الله عليه وسلم كل ذلك كتاب الله تعالى وكلامه القرآن حقيقة لا مجازا من قال في شيء من هذا إنه ليس هو القرآن ولا هو كلام الله تعالى فقد كفر لخلاف الله تعالى ورسوله، وإجماع أهل الإسلام…

ولا يحل لأحد أن يصرف كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم .... إلى المجاز عن الحقيقة بدعواه الكاذبة (75) ".

فالظاهرية يقولون حينئذ بالقدم أيضا.

الشيعة

٣٤٥ / ٧٤٦