الرد على الفرق الأخرى:
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦أما الشيعة الإمامية والجعفرية والزيدية فيقولون بخلق كلام الله أي بخلق القرآن وقد أورد محمد علي ناصر تحليلا للقضية في كتاب أصول الدين الإسلامي (76) ورد على الأشاعرة في قولهم بالقدم وبالكلام النفسي وهاك خاتمة تحليله:
" ومجمل القول إنه تعالى متكلم بمعنى موجد الكلام وإن كلامه سواء كان بمعناه المصدري أو اسما لنفس الأصوات المشتملة على الحروف دالة على معنى صفات الفعل كالخالق والرازق من صفاته وما إلى ذلك وهو حادث والقول بقدمه مع قيامه بذات الله قياما حلوليا قول بتعدد القدماء وهو باطل فإذا كان القول بحدوثه يوجب الكفر كما ذهب إلى ذلك أبو حنيفة وتلميذه أبو يوسف فالقول بقدمه أولى بإيجاب الكفر لأنه قول بتعدد القدماء وذلك يوجب الكفر بإجماع المسلمين فلماذا يكفر القائل بخلق القرآن وحدوثه ولا يكفر من قال بقدمه مع استلزامه تعدد القدماء؟ (77) ".
فالشيعة حينئذ يقولون بخلق القرآن ويرفضون الكلام النفسي.
من خلال هذا العرض لآراء بعض الفرق الإسلامية في هذه القضية نتبين التباين الشاسع في ما بينها ومرد ذلك إلى اختلاف منطلقات هذه المدارس فهذه تغلب العقل والأخرى تغلب النقل، والثالثة تريد أن توفق بين الأمرين.
ومما يزيد القضية تعقيدا أنه لا وجود لنص صريح في القرآن والسنة (78) يفصل بين المتناظرين عدا ما جاء في القرآن مما اعتبر متشابها فتجاذبته المدارس كل نحو نزعتها.
وكل هذه التحاليل لها صلة متينة بموقف هذه الفرق من صفات الذات وصفات الفعل فماذا عن هذا الجدل حول الآيات المتعلقة بالموضوع وكيف جاءت ردود الإباضية على القائلين بخلق القرآن؟
(50) ذكرنا المعتزلة لضبط الفويرقات بين علمائها في هذا الشأن وإن كانت تتفق في المبدأ مع الإباضية.