الجدل حول الآيات المتعلقة بالكلام:
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠ومعلوم أن الكلام إذا حمل على ظاهره يلزم التحديد المحض في قوله تعالى ( فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة)( 28 القصص 30) ". (82)
ويأتي محمد اطفيش فيقر نفس الموقف إلا أنه يزيده تحليلا مع ذكر بعض الإستشهادات (83) فالأساس عند الاباضية في فهم هذه الآية يتمثل في أن الله تعالى لا يمكن أن يكلم موسى إلا بواسطة إذ الكلام المباشر يفرض التحيز وهذا محال في حق الله تعالى ، فالله خلق الكلام في الشجرة أو عن طريق ملك، والاباضية في النهاية يرجعون إلى تفويض الأمر لله تعالى وفي ذلك يقول أحمد الشماخي:" والحق أن سماع موسى عليه السلام كسماع الملائكة، كيف شاء الله أن يسمع". (84)
وما احتج به القائلون بالكلام المباشر من التأكيد اعتبر تأكيدا للفعل لا للفاعل لأن تأكيد الفاعل لا يكون إلا بعين أو نفس كأن تقول " كلم الله نفسه موسى تكليما". ومسلك التأويل واضح في هذا الرأي وذلك ليتماشى مع تنزيه الله تعالى. (85)
- وقوله تعالى: ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) (9 التوبة 6):
أورد الرازي اعتماد المعتزلة على هذه الآية للاستدلال على أن كلام الله محدث وقول من ساهم الحشوية والحمقى من الناس الذين يثبتون قدم الحروف والأصوات ثم ناقش قول ابن فورك من الشافعية القائل: إذا سمعنا هذه الحروف والأصوات فقد سمعنا كلام الله تعالى مبينا إنكار الشافعية له، ثم رد على المعتزلة مبينا أن ما خلقه الله من أصوات انقضى وما نسمعه من حروف وأصوات إنما هي من فعل الإنسان.
ثم أورد قول الجبائي الذي رفضه المعتزلة وهو كلام الله شيء مغاير للحروف والأصوات وهو باق مع قراءة كل قارئ (86) .
أما السدويكشي فقال:" وأما قوله: ( فأجره حتى يسمع كلام الله) وقوله ( وكلم الله موسى تكليما) (4 النساء 164).