البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الجدل حول الآيات المتعلقة بالكلام:

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

فإن قلتم إن الكلام هو الذي أدرك السمع وصار السمع مفعولا وصار الكلام فاعلا فقد كذبتم القرآن واللسان الذي جاءت به هذه الشريعة لقوله تعالى: ( يسمع كلام الله) فالكلام مفعول به والسمع فاعل لأن الكلام مسموع والسمع سامع لأنه هو الذي يسمع الكلام ويدركه ومستحيل أن يكون ما يدرك ليس بمخلوق ومفعول به وهذا ظاهر عند جميع العقلاء ممن يعرف اللسان الذي هو معيار هذا الشرع، عصمنا الله من أن يشبه علينا فنتبع أهواءنا بغير هدى منه.

وقالوا لهم أيضا إن السمع هو الذي بلغ الكلام وأدركه فمعلوم بالضرورة أن السمع مخلوق، ومعلوم بالضرورة أن المخلوق لا يدركه إلا المخلوق مثله مما لا يدفعه أحد في هذا المعنى" (87) .

ولم نعثر للمصعبي ولا للمحشي على تحليل على تحليل لهذه الآية (88) فيوسف المصعبي لم يتعرض ولو بالإشارة لهذه القضية عند تفسيره للآية ، وكما أنه لم يتعرض لها في حاشيته على كتاب أصول تبغورين . (89)

فالمهم حينئذ أن عبدالله السدويكشي عبر عن موقف الاباضية وانطلق في تبريره لفكرة الخلق من منطلق لغوي بحت فبما أن الكلام وقع عليه الفعل فهو مخلوق لأن هذا من شأن المخلوق ولأن القديم لا يمكن أن يقع عليه الفعل.

- وقوله تعالى: ( إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) (16 النحل 40):

لم نعثر على تفسير متكامل لهذه الآية في مصادر المرحلة المقررة (90) لذلك استعنا بما ورد فيها عند محمد اطفيش لأنه ألم بها إلماما شاملا وهذا نص كلامه:" قيل كيف يكون القرآن حادثا مخلوقا وفيه الكلمة الأزلية التي بها خلق الخلق، فلو كان " كن" مخلوقا يخلق به غيره لاحتاج إلى قول آخر يخلق به كن فيتسلسل وإن قال بالانقطاع بلا تسلسل فمن أول الأمر بغير لفظ كن.

قلنا:" معنى توجه الإرادة الأزلية إلى إيجاد شيء لأوانه ولا لفظ هناك.

٣٥١ / ٧٤٦