الرد على من يفرق بين الحكاية والمحكي:
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥قلت:( احمد الشماخي):" دعوى مجردة عن الدليل لأن ما في النفس:
- إما العلم سواء تعلق بمفرد ويسمى معرفة وتصورا ويدخل فيه الشك والوهم لأنه تصور النسبة بغير حكم أو تعلق بمركب ويسمى تصديقا واعتقادا ويدخل فيه الظن والاعتقاد الجازم الثابت المطابق للواقع ويدخل في التصور العلم بالألفاظ أي حفظها وأنها وضعت لكذا من المعاني.
- وإما الفكر: وهو ترتيب المعاني في النفس على وجه مخصوص والقدرة عليها تسمى القوة المفكرة وإرادة شيء من الأفعال فليس في النفس إلا هذه الأوجه ومن ادعى غيرها فعليه البيان" (111) .
كما ينقل عن عبدالله بن محمد النزوي العماني (112) ما يلي:" ثبت أن القرآن من علم الله عز وجل لم يزل عالما ولم يزل متكلما وأن علمه وكلامه من صفاته الذاتية وأنهما ليسا بمحدثين مع عدم الجوارح من الكلام والعلم والسمع...." (113) .
ثم يختم المصعبي بموقفه الخاص فيقول:" فعلى ما يفهم… من صريح كلام بعض المشارقة (114) لا يبقى نزاع إلا في اللفظ والاعتبار بخلاف ما هو المشهور عن القوم من إثبات الكلام النفسي غير العلمي فإن الخلاف حينئذ حقيقي ولكن لا دليل لهم على إثباته مع ما يلزم من الفساد…" (115) .
فموقف الاباضية حينئذ يتمثل في رفض الكلام النفسي إلا أنهم اعتبروا الأزلية متمثلة في العلم أو في ما عبروا عنه بقولهم: كلامه صفة ذات من جهة وكل ذلك رغبة منهم في الابتعاد عن تشبيه الغائب بالشاهد لأن ذلك يوحي بشيء من التجسيم والتشبيه.
وبعد أن حددنا مفهوم القرآن والكلام، وضبطنا مواقف جل الفرق في هذه القضايا وعرضنا أدلة الإباضية والنقلية على أن القرآن مخلوق وإن كان البعض منهم يرى غير ذلك، يجدر أن نخلص إلى الحوصلة التالية وفيها نتبين بعد القضية الحضاري: