تفهم مواقف الإباضية الأخرى:
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣والآخرون قصروا على القرآن القديم الذي هو علم الله وصفته وكلامه فقالوا بقدمه وبالسكوت عن المحفوظ في المصحف والصدور الخ.
هذا مع إعراضنا عن الفريقين الغالي الزاعم بقدم المكتوب في المصحف بل المصحف وما إلى ذلك من سخف القول البعيد عن المعقول.
فأنت ترى الاختلاف لفظيا بين الفريقين لا غير" (129) .
وخلاصة القول: إن كلام الله قديم من حيث هو علم عند الإباضية والمعتزلة والإمامية والزيدية والخوارج، ومن حيث هو كلام نفسي عند الأشاعرة والماتريدية، ومحدث من حيث هو لفظ منزل عند هؤلاء جميعا باستثناء الحنابلة الذين يرون قدم هذا الجانب أيضا ومن يقفون في القضية من السلف الأول.
والمهم أن هذه القضية وإن بدت عديمة الجدوى فإنها قد أثرت المكتبة الإسلامية في شتى الفنون من فلسفة وبلاغة وعقيدة وأسفرت عن إنتاج غزير وإن سالت من أجلها دماء وقامت دونها أحقاد ذلك شأن الفكر إذا سخر لأغراض سياسية ومنافع آنية.
وهكذا مع هذه القضية ننتهي من باب الإلهيات لنتحول إلى باب الإنسانيات حيث سنكتفي بالنظر في قضيتي القدر، والوعد والوعيد.
(123) عبدالله السالمي: المشارق: 245- 246
(124) امحمد اطفيش: شرح الدعائم 1/2323- 224
(125) أبو يعقوب الوارجلاني: الدليل والبرهان ط 1،1/69
(126) امحمد اطفيش: شرح الدعائم 1/273
(127) وفي هذا رد على بعض المعتزلة وعلى عبدالله بن يزيد الفزاري من الإباضية. انظر ما سبق : 350 و 361.
(128) ر. أحمد الشماخي: الرد على صولة الغدامسي: 14- 15
(129) إبراهيم اطفيش: تعليق عدد3 على مقدمة التوحيد وشروحها ط القاهرة 1353: 112.
---