الفصل الثاني: في البراهين
الجزء ١ · صفحة ١٠٢هذا برهان نفي العجز عنه تعالى واستحالته المشار إليه بقول المصنف: »ولا وزير لا ولا مشير« وصورة البرهان أنه لو كان تعالى مُعاناً في أمره لكان ناقصاً في ذاته، لكنه كامل في ذاته فهو غير مُعانٍ في أمره، ووجه ذلك: أنه لا يحتاج إلى المعونة إلا من كان عاجزاً عن إتمام الأمر، ومن كان عاجزاً عن إتمام أمره فليس بكامل في ذاته لأن من الكمال الذاتي وجود القدرة الذاتية المنافية للعجز.
هذا برهان نفي الحلول والحدوث عنه تعالى واستحالتهما في حقه تعالى(3 ) المذكورين في قول
المصنف »سبحانه ليس له مكان«.. البيت، وفي قوله: »ليس له فوق..الخ«( 4).
وصورة البرهان أنه لو كان تعالى حالاً في مكان أو حادثاً في زمان للزم اتصاف ذاته بغاية النقصان تعالى عن ذلك.
ووجه ذلك: أنه لو كان تعالىحالاً في مكان للزم أن يكون المكان محيطاً به، ولو من جهة واحدة، فيلزم تحديده وتناهيه وهما مستحيلان عليه، وأيضاً فلو كان تعالى حالاً في مكان للزم أن يكون المكان أقوى منه، لأنه هو الذي حمله، وكون غيره تعالى أقوى منه محال، ولو أنه تعالى حادث في زمان لاحتاج إلى محدث، ومن كان محتاجاً إلى محدث فهو عاجز ليس بإله، وأيضاً فلا يخلو أن يكون ذلك المحدث هو نفس هذا الحادث أو غيره، وكونه نفسه محال لأنه يومئذ معدوم، والمعدوم لا يفعل شيئاً في غيره، فضلاً أن يفعله في نفسه، فوجب أن يكون المحدث غيره، فيكون أولى بالألوهية منه وهو باطل لما يلزم عليه من التسلسل.
هذا برهان في نفي الشريك عنه تعالى في ملكه وبيان استحالته المذكور في قول المصنف »وإنه في ملكه منفرد«.