بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الخاتمة: في تفسير ألفاظ تعلقت بها المشبهة من كتاب الله تعالى

الجزء ١ · صفحة ١١٢

الخاتمة: في تفسير ألفاظ تعلقت بها المشبهة من كتاب الله تعالى

تعلقت المشبهة في تقرير تشبيههم بآيات من القرآن العظيم، وذلك أنهم أثبتوا له تعالى وجهاً وعيناً ويداً إلى غير ذلك من صفات تعالى عن ذلك، واستدلوا في إثبات الوجه بقوله تعالى: (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام)(1 ) (كل شيء هالك إلا وجهه)( 2).

قلنا: يأتي الوجه في اللغة على معان منها الجارحة المحدودة، وتفسير الوجه في حقه (تعالى) بها محال للزومه التشبيه المصرح بنفيه قوله تعالى: (ليس كمثله شيء)(3 ) مع ما تقدّم من البرهان العقلي، فوجب تفسير الوجه بغير الجارحة في حقه تعالى، فقلنا معنى الوجه في الآيات: إنما هو بمعنى الذات، فقوله تعالى: (ويبقى وجه ربك) أي ذات ربك، وقوله تعالى: (كل شيء هالك إلا وجهه) أي ذاته وكذا في نظائرهما من الآيات، وتعلقوا في إثبات العين له تعالى بقوله( 4) تعالى: (ولتصنع على عيني)( 5) (تجري بأعيننا)( 6).

قلنا: معنى العين في الآيتين الحفظ، فقوله تعالى (ولتصنع على عيني) أي على حفظي، (وتجري بأعيننا) أي بحفظنا، ولا يصح أن تكون العين هنا بمعنى الجارحة الباصرة، لما تقدم من البرهان العقلي والنقلي، ولأن الآيات لا يمكن حمل معناها على العين التي هي بمعنى الباصرة، فإنه لا يشك عاقل في أنه ليس المراد أن موسى تعالى مصنوع على العين الباصرة (أي فوقها) ولا أن السفينة تجري بالأعين الباصرة أيضاً، فلابد لهؤلاء المشبهة من تأويل الآيتين قطعاً، وقد فروا عن التأويل فوقعوا(7 ) فيما فروا منه، وزادوا على ذلك تشبيه ربهم تعالى.

١١٢ / ٢٣٦