بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الفصل الرابع: في الرؤية

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

الفصل الرابع: في الرؤية

أي بيان استحالة رؤية الباري تعالى، والرؤية(1 ) هي: اتصال شعاع الحدقة بالمرئي، وقد جوز الأشعرية(2 ) اتصافه تعالى بها، وقالوا: بوقوع ذلك في الأخرى للمؤمنين.

وأكثر الإسلاميين على استحالتها عليه تعالى، وممن ذهب إلى ذلك المعتزلة( 3) والخوارج وغيرهم، واستحالتها هو الحق لما ستعلمه من الأدلة النقلية والبراهين العقلية، وقد تعلق المثبتون للرؤية في حقه تعالى بظواهر آيات وبموضوع روايات لا حاجة لنا بذكرها هاهنا خوف الإطالة فلنعد إلى بيان براهينها العقلية والنقلية فنقول:

أي رؤية الباري تعالى من الأشياء التي لا يتصور العقل صحة وجودها، لأن العقل يحيل ذلك، وذلك إن من لوازم الرؤية ومن شرائطها أن يكون المرئي متميزاً أي متشخصاً والرب تعالى يستحيل عليه التشخص، ومن لوازمها أيضاً أن يكون المرئي متكيفاً أي ذا كيف، أي لون وذلك على الله محال، ومن لوازمها أن يكون المرئي متبعضاً أي ذا أبعاض، أي أجزاءلأن النظر إما أن يحيط به كله وكل محاط به متبعض ضرورة، وإما أن يدرك بعضه، فظهر فيه التبعض، حيث أدرك البعض منه، وذلك في حقه تعالى محال، ومن لوازمها أيضاًَ أن يكون المرئي متحيزاً في جهة من الجهات، أي حالاً فيها دون غيرها والتحيز في حقه تعالى محال، وكذا يستحيل عليه المكان أيضاً، ومن لوازمها أيضاً أن تكون الجهة التي فيها المرئي مقابلة للرائي، لأن الناظر لا يرى إلا ما يقابله، وذلك في حقه تعالى محال، فاستحالت الرؤية في حقه تعالى لاستحالة لوازمها وشروطها، فهذه البراهين العقلية.

١٠٩ / ٢٣٦