الفصل الثاني: في البراهين
الجزء ١ · صفحة ١٠١الفصل الثاني: في البراهين
جمع برهان، وهو ما تركّب من مقدمات قطعية، وال في البراهين للعهد الذهني أي البراهين المثبتة لمدعانا فيما تقدم.
هذا برهان استحالة المشابهة له تعالى المذكورة في قول المصنف »ليس له شبه..الخ«( 1) وصورة البرهان أنه لو كان تعالى مشابهاً في ذاته لجاز عليه ما يجوز على مشابهة من الصفات، ولا موجود إلا وهو إما خالق أو مخلوق، وقد ثبت البرهان أنه تعالى هو الخالق وأن جميع ما عداه مخلوق، فلو كان له مشابه لكان ذلك المشابه هو أحد مخلوقاته فيستلزم أن يكون تعالىيصح أن يتصف بصفات مخلوقاته، وصفات مخلوقاته مستحيلة في حقّه، فالمشابه مستحيل أيضاً ووجه ذلك إن المتشابهين إذ تشابها في صفة وجب أن يتصف كل واحد منهما بموجب تلك الصفة، وهذا معنى قوله: »إذ كل شبهين..الخ«( 2)، ومعنى قوله: »في الكل« أي من المتشابهين ومعنى »انتمى« انتسب.
هذا برهان استحالة الشريك معه تعالى في الأزل المذكور في قول المصنف: »ولم يزل وليس شيء معه« وصورة البرهان أنه لو كان معه تعالى ثان في الأول لكان كل واحد منهما صالحاً لأن يتولى الأمر على صاحبه فيتمانعان، وليس في واحد منهما خصوصية يستحق بها الاستبداد بالأمر والانفراد بالملك، وتخصيص واحد منهما بذلك، دون الآخر مع صلاحية كل منهما له وعدم المخصص ترجيح بلا مرجح، والترجيح بلا مرجح غلط لا يستقيم في المعقول وبطلان استقامته ضروري.