بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الفصل الثالث: في الصفات

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

الفصل الثالث: في الصفات

أي في الصفات الجائزة في حقه تعالى والواجبة في حقه، أما المستحبة في حقه فما تقدم في الفصل الأول، وقد أشار إليه هاهنا إجمالاً فقال:

أي أنه تعالى مخالف لخلقه في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله أي لا تشبه ذاته ذواتهم، ولا تشبه صفاته صفاتهم، ولا تشبه أفعاله أفعالهم، تعالى واحد في ذاته، بمعنى أنه ليس كمثله في ذاته شيء وواحد في صفاته بمعنى أنه ليس كمثله في صفاته شيء.

وواحد في أفعاله بمعنى أنه ليس له في أفعاله مشارك ولا مشابه فاستحال في حقه الشبه من كل وجه، وقد تقدم براهين ذلك.

أي لا يجوز لك أن تصفه تعالى بصفة لم يصف بها نفسه في كتبه، أو على لسان أحد من أنبيائه، فما ورد من وصفه لنفسه في شيء من كتبه أو على لسان أحد من أنبيائه جاز لك وصفه به.

وما لم يرد كذلك فالتوقف عنه أولى، والمنع عنه أظهر، هذا مذهب بعض، وذهب آخرون إلى أنه يجوز أن يصفه تعالى بصفة تدل على كمال ولو لم يرد الشرع بها ما لم يمنع من ذلك.

حاصل ما في المقام: أن الصفاتح إما أن يأذن الشرع أن نصفه بها تعالى ، وإما أن يمنع من وصفه بها، وإما أن يسكت عن ذكرها، فإن أذن فهو جائز إجماعاً، وإن منع فهو محرم إجماعاً، وإن سكت فهو محل النزاع، والله تعالى أعلم.

تنقسم صفاته تعالى إلى صفات ذاتية، وإلى فعلية، فأما الصفات الفعلية فهي: كل وصف صح أن يتصف به وبضده تعالى؛ كالإحياء والإماتة وإرسال الرسل وإنزال الكتب ونحو ذلك، فإنه تعالى يجوز أن يتصف بهذه الأشياء وبأضدادها، فنقول: محيي ومميت، مرسل الرسل غير مرسل لهم بعد محمد صلى الله عليه وسلم وهكذا، وأما صفات الذات فهي: كل صفة استحال عليه تعالى الاتصاف بضدها؛ وذلك كالعلم فإنه يستحيل عليه الاتصاف بضد العلم وهو الجهل، وكالسميع والبصير والمريد والقدير فإنه يستحيل عليه الاتصاف بأضداد هذه كلها.

١٠٤ / ٢٣٦