الفصل الأول: في نفي الأضداد والأنداد والأشباه عن الله (تعالى)
الجزء ١ · صفحة ٩٥الفصل الأول: في نفي الأضداد والأنداد والأشباه عن الله (تعالى) (1)
»ها« اسم فعل بمعنى خذ، والكاف للخطاب، و»التوحيد« هو إثبات الوحدانية لله تعالى والإفراد له بالربوبية، ففي إثبات الوحدانية له تعالى إثبات لكمالاته الذاتية لأنها أنواع، وحدة الذات وفي إثباتها له تعالى انتفاء المشابهة له تعالى وانتفاء صفات العجز والحدوث في ذاته تعالى، ووحدة الصفات، ووحدة الأفعال، وفي إثبات كل واحدة منها إثبات للكمالات الإلهية، وفي الإقرار له تعالى بالربوبية استلزام توجبه العبادة إليه، ونفيها عمن سواه، فمن عبد غيره لم يكن موحداً، وقوله »فلتقتبس« أي فلتتخذ لك قبساً من نور هذا التوحيد فإنه نور في ظلمات الجهل، وقوله: »وعن هوى النفس احتبس« أي: امتنع عما تميل إليه نفسك من الباطل (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى)( 2).
ولما كان الإقرار بالربوبية مستلزماً لثبوت العبادة لله تعالى دون غيره أخذ المصنَّف في بيان كيفية توجيهه العبادة لربه، فقال:
أي: نوجه عبادتنا إليه عظم شأنه لأجل امتثال أمره الذي أمرنا به في الأشياء العملية، ولأجل امتثال نهيه في الأشياء التي نهانا عن فعلها، فالفعل والترك هنا إنما هما لأجل الأمر والنهي فهما عبادة منا له تعالى ومع ذلك فنحن مفوضون الأمر إليه ومسلمون لحكمه وراضون(4 ) بقضائه، ومتوكلون عليه، فإن شاء أن يرحمنا فذلك بمحض فضله علينا، وإن شاء أن يعذبنا فذلك بعدله فينا، فإن الملك والغلبة والحجة والقدرة له تعالى فلا يُعترض عليه في شيء من ملكه، ولا يستطيع أحد لرد ما أراده، وهو قادر على كل شيء، ومن كان مالكاً للأشياء قادراً على فعل ما يريد فيها غير محكوم عليه، ولا معترض عليه في شيء من أفعاله، فجميع ما فعله في ملكه إما عدل وإما فضل، ثم إن المصنف أخذ في بيان التنزيه فقال: