الفصل الثالث: في الصفات
الجزء ١ · صفحة ١٠٥وفرَّق بعضهم بين صفات الذات وصفات الأفعال، بأن صفات الذات يجوز اتصافه تعالى بها في الأزل، بل يجب ذلك في حقه، وصفات الأفعال لا يجوز اتصافه بها في الأزل إلا على معنى أنه سيفل ذلك فنقول: لم يزل الله حياً مريداً قادراً عليماً سميعاً بصيراً، ولا نقول: لم يزل محيياً مميتاً خالقاً مرسلاً للرسل، منزلاً للكتب، ونحو ذلك إلا على معنى أنه قادر على الإحياء والإماتة إلى غير ذلك ومنع بعض أصحابنا هذا الإطلاق مطلقاً، والله تعالى أعلم.
أي صفاته تعالى الذاتية هي عين ذاته، وليست هي غير ذاته كما زعمت الأشعرية القائلون بأن صفات الذات معان حقيقية زائدة على الذات قائمة بها، وهذا القول باطل لأنها لو كانت صفات ذاته تعالى غير ذاته للزم عليه إما أن تكون حالّة في ذاته العلية، وهو باطل لأن ذاته العلية لا يصح أن تكون محلاً للأشياء، وإما أن تكون بعضاً من الذات العلية وهو باطل أيضاً لأن ذاته العلية غير متبعضة والتبعض عليها محال.