بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الفصل الثالث: في الصفات

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

وإما أن تكون شيئاً زائداً على الذات لا حالاً فيها ولا بعضاً منها، وهذا الوجه هو الذي اختاره الخصم وعوّلوا عليه، وهو باطل أيضاً لأنه لو كانت شيئاً زائداً على الذات للزم عليه افتقار الذات إلى ذلك الزائد، والذات العلية كاملة بنفسها غير مفتقرة إلى غيرها، ومن كان مفتقراً إلى غيرها فليس بإله لأنه عاجز في نفسه، محتاج إلى غيره، ومن كان عاجزاً ومحتاجاً إلى غيره فهو بمعزل عن صفات الألوهية وعن الكمالات الذاتية، وأيضاً فلو كانت صفات ذاته غير ذاته للزم عليه إما أن تكون مقارنة لذاته في الوجود فيلزم عليه تعدد القدماء وهو باطل قطعاً، وإما أن تكون سابقة على ذاته في الوجود فيلزم عليه حدوث الذات العلية وهو باطل أيضاً، وإما أن تكون موجودة بعد وجود(2 ) الذات العلية فيلزم عليه حدوث الصفات(3)، فيلزم عليه أن يكون الله تعالى قبل حدوثها غير متصف بهذه الكمالات، فيكون غير قادر وغير عالم إلى آخرها، وهو باطل قطعاً، فثبت ما قلناه وبطل ما زعم الخصم.

قالوا: يلزمك على هذا التقدير نفي الصفات الذاتية.

قلنا: لا يلزمك ذلك لإنا إنما ننفي الزيادة على الذات لا نفس الصفات.

قالوا: الزائد الذي نفيتموه هو نفس الصفات إذ لا يصح أن تكون الصفات غير الذات، فلو كان ذلك لما كان لاتصاف الذات بالصفات معنى، لأنه من اتصاف الشيء بذاته فيكون معنى قولنا لهل قادر بمعنى قولنا ذاته ذاته، ولا شك أن كل عاقل ينكر تساويهما.

١٠٦ / ٢٣٦