الفصل الثالث: في الصفات
الجزء ١ · صفحة ١٠٧قلنا: الصفات عين الذات لما قدمنا من البرهان ولا يلزم من ذلك ما ذكرتموه من اتصاف الشيء بذاته لأن هذه الصفات لها معان اعتبارية، وللذات كمالات ذاتية لا يدل عليها نفس لفظ( 4) الذات، ولكل واحد من تلك الكمالات معنى اعتباري يعبر عنه بالصفة، فالصفات عبارة عن المعاني الاعتبارية الدالية على الكمالات الذاتية، فبهذا الاعتبار لم يكن قولنا الله قدير بمنزلة قولنا ذاته ذاته، لما في قولنا قدير في التعبير عن المعنى الاعتباري المفيد للكمال الذاتي حاصل ما في المقام أن ذاته تعالى متصفة بالكمالات الذاتية، قائمة مقام ذات وصفه أي غنية بنفسها عن غيرها، والله تعالى أعلم.
أي فإذا ثبت بما قررناه من البرهان أن صفاته تعالى الذاتية عن ذاته لا غيرها كما زعم الغير، فنقول: إنه تعالى عليم بذاته لا بعلم هو غيره أي ذاته تعالى منكشفة لها المعلومات انكشافاً تاماً غير محتاجة في ذلك الانكشاف إلى واسطة بينها وبين المعلوم كما زعم الغير، تعالى سميع بذاته لا بسمع مركب فيه أو زائد عليه أي ذاته تعالى منكشفة لها المسموعات انكشافاً تاماً غير محتاجة في ذلك الانكشاف إلى واسطة بينها وبين المسموعات كما زعم الغير، وأنه تعالى بصير بذاته لا يبصر هو غيره أي ذاته تعالى منكشفة لها المبصرات انكشافاً تاماً غير محتاجة في ذلك الانكشاف إلى واسطة بينها وبين المبصرات كما زعم الغير، وأنه تعالىقدير بذاته لا بقدرة هي غيره أن ذاته تعالى منفعلة لها الأشياء إيجاداً وانعداماً غير محتاجة في ذلك التأثير إلى واسطة بينها وبين المؤثرات كما زعم الغير.
وكذا القول في سائر الصفات فنقول أنه تعالى مريد بذاته لا بإرادة هي غيره أي ذاته العلية كافية في ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر غير محتاجة في ذلك التأثير الخاص إلى واسطة بينها وبين المؤثر كما زعم الغير.