الخاتمة: في تفسير ألفاظ تعلقت بها المشبهة من كتاب الله تعالى
الجزء ١ · صفحة ١١٣أي ومعنى اليد في قوله تعالى: (يد الله فوق أيديهم)(8 ) القدرة، أي قدرة الله فوق قدرتهم، لا كما زعمت المشبهة بأنها جارحة، تعالى الله عن ذلك، وقد تأتي اليد بمعنى النعمة، كما في قوله تعالى: (بل يداه مبسوطتان)( 9) أي نعمتاه الظاهرة والباطنة، والعرب تطلق اليد على القدرة وعلى النعمة كما لا يخفى على من تتبع لغة العرب، لكن هؤلاء المشبهة لا يفهمون العربية لأن غالبهم أصله أعاجم فبهرتهم أنوار التنزيل، فوقعوا في مهاوي الضلال والعياذ بالله- وقوله: »وقبضة والاستوى..الخ« إشارة إلى ما في قوله تعالى: (والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة)(10 )، وإلى ما في قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى)( 11) أي فالقبضة في تلك الآية، والاستواء في هذه الآية وفي نظائرها بمعنى الملك، وكذا اليمين في قوله تعالى (والسموات مطويات بيمينه)(12 ) فمعنى قوله تعالى (والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة)، أي كون جميع الأرض ملكه يوم القيامة، وكذلك هي اليوم، وإنما خص بذلك يوم القيامة لانتفاء مدعي الملك هنالك بخلافه في هذه الدنيا، فإن فيها من ادعى الملك لنفسه، وإلى هذا المعنى الإشارة في قوله تعالى (لمن الملك اليوم)( 13) ومعنى قوله تعالى (والسموات مطويات بيمينه) أي بقدرته، ومعنى قوله تعالى (الرحمن على العرش استوى) أي(14 ): استولى بمعنى ملكه، والرب تعالى مستول على العرش( 15) وعلى غيره، وإنما خص العرض بالذكر في هذه الآية ونظائرها لأن العرش أعظم المخلوقات، فناسب ذكره في مقام الامتداح، وإذا كان تبارك وتعالى مالكاً لما هو أعظم المخلوقات ومستولياً عليه كان استيلاؤه على ما هو دون ذلك ثابتاً بطريق الأولى، ومعنى قوله: »يسم« بالبناء المفعول أي يُدعى، أي: كل واحد من القبضة والاستواء يسمى ملكاً أي يفسر بالملك، والله سبحانه وتعالىأعلم(16 ).