بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الباب الأول: في لزوم الجملة، وكيفية قيام الحجة بها

الجزء ١ · صفحة ٨٧

»القول« هنا بمعنى الحكم، و»الجملة« تقدم بيانها قريباً(9)، و»البرهان« بمعنى الحجة، والمراد بـ»غيرها« سائر العبادات الاعتقاديات والعمليات والتركيات، ومعنى »جلّ« أي عظم شأنه(10)، »ومكلفاً« أي ملزماً للعباد ما يشق على أنفسهم فعله، و»برهان صدق« أي دليل صادق، و»السبل« الطرق الموصلة إلى معرفة الله (تعالى) ومعرفة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، و»العدل« وضع الشيء في موضعه من غير اعتراض على فاعله وضده الجور، و»الفضل« إعطاء بغير وجوب ولا إيجاب، والمعنى أن حكم الجملة من جهة التكليف بها كحكم غيرها من سائر العبادات لا يلزم اعتقادها إلا بعد قيام الحجة بها، والدليل على ذلك أنه (عظم شأنه) لم يكلف العباد بغير حجة، وهو دليل صادق لقوله (تعالى): (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً)(11 ) وإذا ثبت ما قررناه من أنه (الله تعالى) لم يكلف العباد بغير حجة، وكان إلزام الجملة من جملة التكليفات وجب أن لا تلزم إلا بعد قيام الحجة إذ لم يقم دليل على تخصيص التكليف بها بحكم يخالف التكليف بما عداها، فتساوى حكم الله في التكليف، فالجملة وغيرها من التكليف سواء، وتكليفه (الله تعالى) إيانا بعد قيام الحجة فضل منه (تعالى) تفضل به علينا، ولو شاء أن يكلفنا بغير حجة ولا برهان كان ذلك عدلاً منه كما كان التكليف بعد قيام الحجة فضلاً، خلافاً للمعتزلة( 12) في قولهم بوجوب الصلاحية والأصلحية على الله( تعالى).

٨٧ / ٢٣٦