الباب الأول: في لزوم الجملة، وكيفية قيام الحجة بها
الجزء ١ · صفحة ٨٨أي إذا قامت الحجة بتكليف الجملة على أحد ممّن بلغ حد التكليف وجب عليه اعتقادها وحرم عليه جهلها وضاق عليه الشك فيها، ولم يوسع له في ترك اعتقادها لحظة عين وإن قصد بذلك الترك( 15) السؤال عنها وعن حقها، بيانه: أنه إذا قامت الحجة بأن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله وإن ما جاء به محمد من ربه حق؛ وجب على من قامت عليه اعتقاد ذلك، فإن جهل أو شك أو توقف في الاعتقاد حتى يسأل عن حق هذا الذي قامت به الحجة عليه كان بذلك كله كافراً، وإن مات قبل التصديق واعتقاد حق الجملة مات هالكاً -والعياذ بالله-.
فإن قيل: ما بال الجملة من بين سائر العبادات لا ينفسن في السؤال عنها؛ وما عداها ينفس في السؤال عنه، وقد قلتم: إن الجملة كغيرها في التكليف؟ (قلنا) إن الجملة كغيرها في قيام الحجة بها للتكليف بها ولم نقل بأن جميع أحكامها كغيرها، وإنما خصت بالتضييق عن السؤال عنها بعد قيام الحجة فلا عذر في التأخير، أما ما عداها من العبادات العمليات(16 ) والتركيات فربما يسع تأخيرها، وربما يسلم صاحبُها باعتقاد السؤال عنها والدينونة بالحق فيها لأدلة خاصَّة بها نحو (ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون)( 17).
وأما تفسيراتهم الاعتقادي: فبعض ضيّق في السؤال عنه كما ضيق فيها، ورأى أنّ حكمه كحكمها، وبعض وسّع في السؤال عنه وعنده إنه داخل تحت هذه الجملة فما لم يرد شيء منه فهو واسع له ترك اعتقاده بعينه حتى يرسخ في ذهنه علم ذلك وحقّه.
أي ومن جحد الجملة بعد أن قامت عليه حجتها قامت عليه حجتها، أو قبل ذلك فهو كافر كفر(18 ) جحود ولا ينفعه عذر في ذلك.