بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الفصل الأول: في نفي الأضداد والأنداد والأشباه عن الله (تعالى)

الجزء ١ · صفحة ٩٦

أي تنزيهاً له تعالى عن الحلول في الأمكنة، وعن الحدوث في الأزمنة، فإن المكان والزمان خلق من خلقه، ومن ضرورة العقل وجوب تقدم الخالق على المخلوق في الوجود، فلو كان تعالى حالاً في مكان أو حادثاً في زمان لوجب تقدم المكان والزمان عليه لضرورة العقل بذلك فيستلزم خالقاً غيره، وثبوت خالق غيره باطل لما يلزم عليه من الأمور المستحيلة، وأيضاً فلو تعالى حالاً في مكان لكان المكان حاوياً له فيلزم عليه تحديده وتناهيه، ومن كان متحدداً متناهياً فليس بإله، ولو تعالى حادثاً في زمان لوجب أن يكون له محدث غيره، ومن كان محدثاً فليس بإله، وفي( 5) قوله: »وأنه في ملكه منفرد« إشارة إلى ثبوت الوحدانية له تعالى في مطلق التصرف، وهي وحدة الأفعال.

ولمَّا نفى عنه تعالى صفتي الحلول والحدوث أخذ في نفي الصفات التي تلازمهما فقال:

٩٦ / ٢٣٦