بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الفصل الأول: في نفي الأضداد والأنداد والأشباه عن الله (تعالى)

الجزء ١ · صفحة ٩٧

»الشبه« (بالكسر) هو: المشارك لغيره ولو في صفة واحدة من صفاته، و»النظير« هو مثل المساوي، و»الوزير« هو: المعين في الأمر العظيم بآراءه الصائبة وأفكاره الثاقبة، و»المشير« هو الدال على فعل شيء(6 ) أو على تركه بدلالة خفية، والمراد به هنا مطلق الدلالة، والمعنى أنه (تعالى) ليس له مشابه في ذاته )ولا في صفاته) (7 ) ولا في أفعاله، ولا مماثل له في ذلك، ولا معين له على شيء من أفعاله التي فعلها أو سيفعلها، وأنه (تعالى) فعّال لما يريد لا لما يريد غيره، فلا مشير له في شيء من أفعاله، ولا في شيء من الأشياء التي لم يرد فعلها تعالى الله عن ذلك عن ابن مسعود أنه قال: »ما عرف الله في شبهه بخلقه«( 8)، نافع(9 ) أن عبدالله بن عمر كان جالساً في أناس فأتى رجل فقال: »أيكم عبدالله بن عمر«، فقال: أنا، فقال الرجل: إني تاجر أبتغي من فضل الله، وإني قدمت هذه البلدة هذه الليلة، فإذا أنا برجل قد توسمت فيه الخير فقعدت إليه فحدثني حديثاً ضاق به صدري«، فقال عبدالله: »وما هو؟ فإن لا إثم عليك إذا حدثت به من غيرك«، فقال: قال لي: »إن الله تبارك وتعالى لما أراد أن يخلق آدم لم يدر كيف يخلقه حتى خلق مرآة فنظر فيها إلى وجهه فخلق مثاله«، فقال له ابن عمر: تعالى الله لا مثيل لله، ألا إن هذا الشيطان أراد أن يدخلك في دينه، ألا وإن الشيطان قد آيس منكم أن تعبدوا أصناماً ظاهراً فتعذرونه، ولكنه يأتي الإنسان فيقول: كيف ربك؟ فلا يزال به حتى يصف ربه بصفة الخلق فيضل ويضل فإن لقيته فأخبره أن عبدالله بن عمر برئ من دينك، ألا وإن نبي الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الله تعالى فقال: الله تعالى (قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد)( 10) فإن وسوس الشيطان لكم فقولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «(11 ) عن معاذ رضي الله عنه أنه: سيرجع أقوام من هذه الأمة عند اقتراب الساعة كفاراً، فقال رجل: يا أبا عبدالرحمن أبا

٩٧ / ٢٣٦