سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

22سأذ 12 جمادى الأولى 1426هـ - 19 جوان 2005م صححت

الجزء ١ · صفحة ١٠

ج: أنا لا أَظُن أنَّ العناية بالدارسة في الفترة الصيفية مِمَّا يُؤدي إلى النُّفور ويؤدي إلى الانقباض من الدراسة في بقية الأوقات إلا بالنِّسبة إلى الإنسان الكسلان الشاذ في فطرته فإنَّ هذا الذي كثيراً ما يَسْأمُ الدراسة.

أما مَن كان طالب عِلم حقاً فطالب العلم راحته في الطلب .. يُقضّي الليل والنهار في طلب العلم ذلك لأنَّ العلم أمر غَالٍ ثَمين لا يُتَوصل إليه إلا بِمزيد مِن الكسب ومزيد مِن العناية والجَهْدِ كما يقول الشاعر:

تَمَنَّيْتَ أنْ تُمْسِي فَقِيهاً مُنَاظِرا *** بِغَيْر عَنَاءٍ والْجُنُونُ فُنُون

وَلَيسَ اكْتِسَابُ المَالِ دُون مَشَقَّةٍ *** تَحَمّلُها فَالعِلْمُ كَيْفَ يَكُون

فالمال .. لا يُمنِّي الإنسان نفسه بأن يُصْبِح بين عشية وضحاها غنياً، وإنَّما يسعى إلى المال باكتسابه بالكَدح والتعب والمشقة ويرى في ذلك لَذَّتَه ما دام طالب مال، فكيف بطالب العلم !! وكيف بالعلم يُمكن أن ينال بغير عناء وبغير مشقة !! مع أنَّ المال قد يُتوصل إليه بغير عناء وبغير مشقة، فالمال يُمكن أن يُوَرَّثه الإنسان مِن أهله ومِن قرابته، ويُمكن أن يوصى له بالمال، فقد يَموت ميت ويوصي لأحد بِجزء مِن ماله، وقد يَمنح غَنيٌ فقيرا جُزءا مِن ماله فيُصبح ثرياً بين عشية وضحاها .. هذا كله مِما هو وارد، ولكن مع ذلك طالب المَال لابد مِن أن يَبْذُل جُهْدَهُ في طلب المال، لا يُعلق طلبه المال على هذه الأمانِيِّ الفارغة، فكيف بالعلم ؟! العلم لا يُورث .. هل سَمعتم أنَّ أَحدا مِن العلماء وَرَّث ابنه علما مِن غير أن يعتني ابنه بطلب العلم ؟! لا، وهل سَمعتم أنَّ أحداً مِن العلماء مَنح أحدا علما ؟! إلا أنْ يتعلمه مِنه ويبذل جهده فيه، وهل سَمَعتم أنَّ أحداً أوصى بعلمه لأحد مِن الناس ؟!

٥٬٥٨٦ / ٧٬٩٢٠