23سأذ 19 جمادى الأولى 1426هـ - 26 جوان 2005م أحكام العمرة والمناشط الصيفية لتعليم القرآن الكريم-عام صححت
الجزء ١ · صفحة ٨ج: تُرَاعَى في هذا الأحوال، فعندما يكون الإنسان في مُجْتَمَع ثَرِيٍّ بِحيث ليست هنالك حاجة مُلِحَّة وفَقْرٌ مُدْقِع عند بعض الناس فينبغي للإنسان أن يذهب إلى بَيْتِ الله-تعالى-مُتَرَدِّدا إليه، كما يُؤْذِن بذلك قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : ( تَابِعوا بَين الحج والعمرة فإنَّهما يَنْفِيَان الفقر والذُّنُوب كما يَنْفِي الكِير خَبَثَ الحديد والذَّهب والفضَّة )، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( العمرة إلى العمرة كفَّارة لِما بينهما، والحج الْمَبْرُور ليس له جزاء إلا الجنَّة ).
أما إن كان الإنسان يَرَى مَن حَولَه مُحتاجِين بِحيث هناك فقراء أَدْقَعَهُم الفقر ففي هذه الحالة يكون بَذْلُ المال لِهؤلاء الفقراء أَوْلَى مِن الذهاب إلى العمرة-وأَعْنِي بذلك عمرة النَّفْل-بل أَوْلَى حتى مِن حجَّة النَّافلة أيضا .. أَوْلَى أن يُنْفِق المال في سَدِّ حَاجَات هؤلاء الفقراء والمعَوزِين، لأنَّ المسلم أخو المسلم يُعْنَى بِحاجة أخيه ويَدفع عنه الضَّراء ويَشعُرُ بِأَلَمه كما يشْعُر بِفَرحه، فإنَّ مشاعر المسلمين مَشاعِر مُتَّحِدَة: ( تَرى المؤمنين في تَوادِّهم وتَراحُمِهِم وتَعاطُفِهِم كمثل الجسد إذا اشتكى مِنه عُضْوٌ تَدَاعَى له سائر الجسد بالحُمَّى والسَّهَر )، وهذه ليست مَشاعر جَيَّاشَة في النَّفس فحسب بل تَتَجَسَّد هذه المشاعر في العمل والتَّطْبِيق، بِحيث يَحْرِصُ المسلم على أن يَرْفع عن كَاهِلِ أخيه ما يَنُوءُ به مِن أَثقالِ تَبِعات هذه الحياة بقَدْرِ مُستطاعه.