23سأذ 19 جمادى الأولى 1426هـ - 26 جوان 2005م أحكام العمرة والمناشط الصيفية لتعليم القرآن الكريم-عام صححت
الجزء ١ · صفحة ١١ج: الجنازة في الأصل تُحْمَل على الأكْتَاف ولا تُحْمَل في السيارة، وإنَّما تَوَسَّع الناس الآن في حَمْلِها إلى طَرَفِ المقبرة في سَيَّارة بِسبب بُعْدِ الشُّقَّة، لأنَّها قد تُحْمَل مِن مَكان بَعِيد إلى مكَان بَعِيد، فقد يَطُول الحمْل بِحيث يُخْرَجُ بِها على مَسافة عِدَّة فَرَاسِخ وهذا فيه مَشَقَّة على النَّاس لو قيل بأنَّها تُحْمَل على الأكتاف طول هذه الطريق، أمَّا وقد جَاؤُوا إلى المقبرة فلا معْنَى لأَنْ تُحْمَل على سيارة بعد ذلك إذ تَشْيِيعُ الجنازة أو حَمْلُ الجنازة يُفْقَدُ في هذه الحالة .. إنَّما التَّشْيِيع في حالة الحمْل .. عندما يَحْمِلُهَا الناس على أكتافهم ويَشُقُّونَ بِها الطَّرِيق، وفي هذا عِبْرَة وعِظَة لأنَّ كل أَحَد تأخُذُه العِبْرَة وهو يَرَى كَيْفَ يَنْتَهِي مَصِير الإنسان إلى هَذِهِ الغايَة التي كتَبها الله-تعالى-على كل حَي، وفي هذا تَجْسِيد لِما يقوله الشاعر عندما قال:
كل ابن أنثى وإن طَالَت سلامته *** يوماً على آلَة حَدْبَاء مَحْمُول
وكذلك ما يقولُه شاعر الإسلام العَلامَة أبو مسلم:
أَتَمْرَحُ إن شَاهَدْتَ نَعْشاً لِهَالِك *** إليكَ أَكُفُّ الحامِلِين تُشِيرُ
سَتَرْكَبُ هذا المركب الوَعْرَ ساعة *** إلى حيث سار الأَوَّلُونَ تَسِيرُ
نَقِي مِن غُبار الأرض بِيضَ ثِيَابِنَا *** وتلك رُفَاتُ الهالِكِينَ تَطِيرُ
فعندما يكون الإنسان مَاشِيا في الجنازة وهو يُشَاهِدُهَا مَحْمُولة على على الأَكْتاف ويُشارِك في حَمْلِها تأخذه العِبْرة ويكون أقرب إلى الاتِّعَاظ والازدجار بِهذا المشْهَد الذي يُشاهِدُه، أمَّا إن كانت مَحمولة على سيارة فإنَّها لا تُوحِي بِهذه الإِيحَاءَات التي تُوحِي بِها عندما تُحمَل على الأكتاف.