25سأذ 3 جمادى الثانية 1426هـ - 10 جويلية 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ٦هذا كله مِما يدُل على الوجوب، فلو أنَّ أحداً رَأى مُفْتَقِراً مُضطراً يَتضَوَّر جُوعاً لَيس عنده ما يَسُدُّ رَمَقه فيجب عليه أنْ يُعطيه مِن المال-إن كانت عنده فَضْلَة مِن المال-بِقَدْرِ ما يَسُدُّ رَمقَه .. إذ هذا مِن الواجب، ولذلك قال الناس-أي العلماء-بأنَّ في المال حَقًّا سِوَى الزكاة لا يَتَقَدَّرُ بِمقادير مُعَيَّنَة، وإنَّما لا يُلتفَتُ فيه إلى النِّصاب، ولا يُلتفَت فيه إلى الصِّنف، ولا يُلتفَت فيه إلى مُرُورِ الحوْل .. ذلك كله مِما لا يُلتفَت إليه فيه، ولذلك قالوا بأنَّه مَن كان لا يَملك إلا رَغِيفاً وكان في حالة شِبع ووجد مَن يَتَضَوَّر جُوعاً مُضطراً إلى ذلك الرَّغِيف فعليه أنْ يُعطِيَه إياه أو يُعطيه مِنه بِقَدر ما يَسُدُّ رَمَقَه.
س3: هل كل دَيْن يُغرِق صاحبه يَجعل ذلك المَدِين مُستحِقاً للزكاة، فإنَّ الناس تَتَفاوت في أسباب الدُّيون، مِنهم مَن يتَّبِع هواه ويشتري السيارة الفَارِهَة والبيت الفاخر ويتكبَّد ديوناً تتلَظَّى الأسرة مِن بعد جراء هذا التصرف، فهل يصح إعطاء هذه الأسرة مَبالِغ مِن الزكاة لأنَّ رَبَّهَا هذا شأنه ؟
ج: أمَّا ذلك الذي يَستعين بالمال على ما لا يَجوز شَرْعاً كالإسراف في الإنفاق ونَحو ذلك عندما يكون وَاجِداً فيجب أن يُمنَع عنه العطاء حتى لا يُشجَّع بِهذا العطاء على ما لا يَجوز شرعاً.
وأمَّا بالنسبة إلى عِياله فإنَّه لا تَزِر وازرة ورز أخرى، فإنْ كانوا في حالة ضَرَر ولا يُنفِق عليهم ولا سَبِيل إلى إِلزَامِه بأن يُنفِق عليهم، ففي هذه الحالة يُعطَون بِقَدْرِ ما يَسُدُّ هذا العطاء حاجتهم الضرورية التي لابد مِن سَدَادِها.