سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

25سأذ 3 جمادى الثانية 1426هـ - 10 جويلية 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ٥

ولا يعني هذا أنَّه لا تَجب حُقوق أخرى في المال، فإنَّ الإنسان يَجب عليه أوَّلاً أن ينفِقَ على عِيَاله، إذ لا يَجوز أن يَدَعَ العِيَّال بدون نَفَقَة، فالزوجة والأَرِقَّاء-في عَهْدِ الرِّق-والأَوْلاد الصِّغار كُلٌّ مِنهم له حق، فالزوجة إمَّا أن يُمسكها بالمعروف وإما أن يُسرِّحها بإحسان، وليس مِن الإمساك بالمعروف أن يُمسكها مع عدم إنفاقه عليها، أمَّا بالنِّسبة إلى الرَّقِيق فإِمَّا أن يُنفِق وإما أن يَبيع، والأولاد إلى مَن يَكِلُهم ؟! هم أولاده، فالنفقة واجبة لَهم عليه.

كذلك-كما قلنا-آية البِرِّ دَلَّت على وُجُوب الإنفاق: ﴿ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ﴾ فقد جَمع الله - سبحانه وتعالى - بين هذه الأركان-أركان الإيمان-وبين إيتاء المال ذوي القُربَى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين، وهذا يعنِي وجوب ذلك إذ لو لَم يكن ذلك واجباً لَمَا اقترن ذِكره بِذِكر الإيِمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين.

وأيضاً يدُل على ذلك أنَّ البِرَّ يُقَابَل بِالفُجور، فإمَّا أن يكون الإنسان بَراًّ وإما أن يكون فاجراً، والبر هكذا إنَّما هو بالتزام ما ذُكِر في هذه الآية الكريمة.

ومِن ناحية أخرى-أيضاً-فإنَّ الآية الكريمة اختُتِمَت بقوله - سبحانه وتعالى - : ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 177 ]، فحَصَر الله-تبارك وتعالى-الصادقين في هذا النوع مِن الناس، وحَصَر التقوى في هذا النوع مِن الناس، ومِمَّا يَجب على الإنسان أن يكون مِن المتقين، ومِما يَجب عليه أن يكون مع الصادقين.

٥٬٦٤٣ / ٧٬٩٢٠