25سأذ 3 جمادى الثانية 1426هـ - 10 جويلية 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ٨ج: يَجب أن يُضبط كل شيء بضوابط الاعتدال بين طرفي الإفراط والتفريط، فالإنسان لا حرج عليه أن يستمتع: ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [ سورة الأعراف، من الآية: 32 ]، فللإنسان أن يستمتع، ولكن على أنْ لا يَخرج عن حدود الاعتدال إلى حدود الإفراط والتبذير، فإنَّ الإنسان مَسئول عن ماله، إذ المال قبل كل شيء هو مال الله سبحانه، فالإنسان الذي هو مالك للمال إنَّما يَملكه مِلكاً مَجازياً وليس مِلكاً حقيقياً، وإلا فهو نفسه مملوك لله، وكل ما بيده هو مملوك لله: ﴿ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْض ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 284 ]، وقد قال تعالى في المال: ﴿ وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ﴾ [ سورة النور، من الآية: 33 ] فَنَصَّ على أنَّه مال الله، وقال: ﴿ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيه ﴾ [ سورة الحديد، من الآية: 7 ] فَنَصَّ على أنَّ الإنسان إنَّما هو مُستخلف في المال الذي بيده وإلا فالمال كما نصت الآية الأخرى إنما هو مال الله، فلذلك كان عليه أن يكون معتدلاً في إنفاقه بين طرفي التبذير والتقتير: ﴿ وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ﴾ [ سورة الإسراء، الآية: 29 ]، ﴿ وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً - إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً ﴾ [ سورة الإسراء، الآيتان: 26-27 ].