25سأذ 3 جمادى الثانية 1426هـ - 10 جويلية 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ٩وعلى الإنسان أن يفكر إن كانت عنده فَضَلات مِن الأموال بأنَّ مسئولياته كثيرة، فهناك وجوه للقربات عليه أن يتقرب إلى الله-تبارك وتعالى-مِن خلالِها، وأن ينفق هذا المال فِيها، فإنَّ الله - سبحانه وتعالى - جعل الناس مُتكافلين في هذه الحياة، كل مِنهم بِحاجة إلى ما بيد الآخر.
هناك وجوه للإنفاق، مِنها الإنفاق في تعليم الناس، ومِنها الإنفاق في إيجاد المكتبات التي تُهيئ لَهم أن يرجعوا إليها، ومِنها الإنفاق في بناء المدارس التي يكون الناس بِحاجة إلى التعلم فِيها، ومِنها الإنفاق في بناء المساجد التي تَضُمُّ العابدين الراكعين الساجدين، ومِنها الإنفاق على الفقراء والمساكين، ومِنها إِيِجاد الأوقاف للمصالح كإِيِجَاد الوقف للمسجد أو للمدرسة أو للمكتبة أو لأي شيء مِن هذا القبيل، فذلك كله مِن القُربات التي تقرب إلى الله - سبحانه وتعالى - .
وقد دل الحديث الشريف على أنَّ الإنسان يُسأل عن ماله سُؤالين، يُسأل عنه مِن أَين اكتسبه .. إذ ليس له أن يكتسب المال مِن أي وجه كان، ويُسأل عنه فِيما أَنْفَقه، لأنَّه لا يُخول بأن يُنفقه في أي سبيل كان، ففي حديث أبي برزة الأسلمي-رضي الله تعالى عنه عند الترمذي-أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يُسئل عن خمس، عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله مِن أين اكتسبه، وفِيما أنفقه، وماذا عمل فِيما علم ).
فنجد في الحديث الشريف ما يدل على أنَّه يُسأل سُؤالين عن المال، يُسأل عنه مِن أين اكتسبه، إذ لا يسوغ له أن يكتسبه مِن أي سبيل كان، وإنَّما يسوغ أن يكتسبه مِن الوجوه المشروعة النَّظيفة، ولا يسوغ-أيضاً-أن ينفقه في أي سبيل كان، ولذلك يُسأل عنه بعد ذلك فِيما أنفقه.