سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

25سأذ 3 جمادى الثانية 1426هـ - 10 جويلية 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ٢٠

ويترجح أنَّه تشريع عام للأمة وليس ذلك بالنظر إلى مَنصب إمامته وحاكميته صلوات الله وسلامه عليه، ذلك لأنَّ الحكم إنَّما يكون بإقامة خُصومة بين مُتخاصمين، ولا يكون الحكم بِمجرد دَعوى مُدَّع على مُدَّعى عليه مِن غير سُؤال المدَّعى عليه، ومِن غير مُطالبة المدَّعي بالبَيِّنَة إنْ أنكر المدعى عليه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لَم يُطالبها بالبينة ولَم يسأل أبا سفيان عن ذلك، فلا يعتبر قوله هذا مِن باب الحكم الذي يكون بين مُتخاصمين، وإنَّما هو مِن باب التشريع للأمة، ثم الأدلة الأخرى التي ذكرناها تدل على ذلك.

وقد استدل هؤلاء بِما روي عن بعض التابعين مِن الاستدلال وهو أنَّه قال: أَرَأَيت أن لو وقع على جاريتك ماذا كُنت تصنع ؟ وهذا ليس بِحجة لأنَّ الوقوع على الجارية يترتب عليه حَق وهو العُقْر الواجب شَرعاً، وليس ذلك بِمكافئته بِمثل ما فعل، أي بالوقوع على جاريته-أيضا-وإنَّما يَجب عليه حق مالي مُتعين في مقابل ما فعل، فيجب أن يُحكم عليه به.

وهكذا أباح الله - سبحانه وتعالى - أنْ يَستوفي الإنسان حَقَّه بقوله سُبحانه: ﴿ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْه ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 194 ]، والتعبير بالاعتداء هُنا لا يَخرج عن كونه مِن باب المُشَاكَلَة فحسب، وإلا فإنَّما هو جزاء بالعدوان وليس بعدوان، وما شرعه الله - سبحانه وتعالى - لا يُعَدُّ اعتداء؛ والله-تعالى-أعلم.

تم بحمد الله تعالى تصحيح هذه الحلقة وانتهى الشريط وبقي تصحيح هذين السطرين الأخيرين

٥٬٦٥٨ / ٧٬٩٢٠