سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

26سأذ 30 رجب 1426هـ - 4 سبتمبر 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٦

وقد يكون هنالك اختلاف ما بين بعض العلماء في بعض القضايا الجزئية نظراً إلى اختلافهم في النظر إلى العمومات والنظر إلى الخصوصات فمن المعلوم أنَّ جُمهور العلماء-وعليه العمل-أنَّ الخاص يقضي على العام سواء تقدم الخاص أو تأخر، فنجد مِن أمثلة ذلك أنَّ ابن العربي في كتابه ( أحكام القرآن ) يقول: كُنت يوماً بالبيت المقدس-طهره الله-بِمدرسة أبي عُقبة الحنفي والقاضي الزَّنْجَانِيُّ يُلقي علينا الدرس في يوم الجمعة، فبينا نحن كذلك إذ ظهر رجل بَهي المنظر عليه أَطْمَار، فسلّم تسليم العلماء وتصدّر في صدر المجلس بِمَدَارِعِ الرِّعَاع، فقال القاضي: مَن السيد ؟ فقال: رجل سَلَبه الشُّطَّارُ أمس، وأنا مِن أهل صَاغَان مِن طلبة العلم ومقصدي هذا الحرم المقدس، فقال: سَلُوه .. على عادتِهم في إكرام العلماء بالمبادرة للعلماء بالسؤال، فوقعت القرعة على مسألة الكافر إذا لَجأ إلى الحرم هل يُقتل ؟ فأجاب بأنَّه لا يُقتل، فقيل له: وما الدليل ؟ فقال: الدليل قول الله تعالى: ﴿ … وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيه … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 191 ]، الآية فيها قراءتان الأولى ( لا تَقْتُلُوهم ) وهي نص في الموضوع، والثانية ( لا تُقَاتِلُوهم ) وهي دالة على النهي عن المقاتلة التي هي سبب للقتل ولئن امتنع السبب امتنع المُسَبَب، فقال القاضي: مُنتصراً لِمذهب مالك والشافعي وإنْ لَم ير رأيهما هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ … ﴾ [ سورة التوبة، من الآية: 5 ]، فأجاب: هذا لا يليق بِمنصب القاضي مع جلالة علمه فإنَّ الآية التي احتججتم بِها خاصة والآية التي اعترضت بِها عامة والخاص لا ينسخه العام، فبهت القاضي مِن سرعة جوابه وهذا مِن غريب الكلام.

تم بحمد الله تعالى التصحيح الأولي

٥٬٦٧٤ / ٧٬٩٢٠