32سأذ 3 رمضان 1426هـ - 7 أكتوبر 2005م سق صححت ــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجزء ١ · صفحة ٥كثير من الأبواب، وفي كثير من الأحيان يكون العالِم مُتَابِعا لغيره بسبب اختصاره أو ترتيبه أو شرحه لكتاب غيره مِمن سبقوه، وكما وقع للإمام السالِمي وقع للإمام القطب-رحمه الله-فإنه قدَّم في " الذَّهب الخالص " كتاب الزكاة على كتاب الصيام لأنه مُختصِر في هذا الكتاب لكتاب " القواعد " للشيخ إسماعيل-رحمه الله-والشيخ إسماعيل قد قدَّم كتاب الزكاة على كتاب الصيام، بينما في " الجامِع الصغير " قدَّم كتاب الصيام على كتاب الزكاة لأنه مُختصِر في هذا الكتاب لكتاب " الوضع " والحاشية، وصاحِب " الوضع " قَدْ قدَّم كتاب الصيام على كتاب الزكاة وهكذا، فهنالك اعتبارات متعدِّدَة للعلماء عندما يقدِّمون كتابا على كتاب وقد يكون ذلك هو الأولى وقد يكون الأمر بخلاف ذلك، فمن يقدِّم الزكاة-مثلا-على الصيام ينظر أنَّ الزكاة قد ذُكِرَت بعد الصلاة مباشرة في آيات كثيرة جدا، وكذلك جاء في الحديث المشهور .. حديث ( بُنِيَ الإسلام على خَمس … ) ذَكَر أولا شهادة أن لا إله إلا الله وأن مُحمدا رسول الله ثم ذَكَرَ الصلاة ثم ذَكَر بعد ذلك الزكاة، بيْنَما الذين قدَّموا الصيام على الزكاة نظروا إلى أنَّ الصيام فُرض قبل الزكاة وهذا بناء على رأي مَن يرى أنَّ الزكاة فُرِضَت بعد الهجرة إلى المدينة وبعد الصيام، والصواب أنَّها قد فُرِضَت قبل ذلك أي أنَّها فُرِضَت في مكة، ومنهم من نظر إلى أن الصيام عبادة بدنية فذَكَرَها بعد كتاب الصلاة التي هي عبادة بدنِية بينما الزكاة عبادة مَالية فذَكَرها بعد الصيام وهكذا، والذي نريد أن نُنَبه عليه أنه ينبغي الاعتناء بالتفقه في شَرْعِ الله-تبارك وتعالى-بِمعرفة كتاب الله-تبارك وتعالى-وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومعرفة كلام أهل العلم فهذا هو الذي ينبغي أن يُهْتَمَّ به أما الترتيب فهو أمر تَنْسِيقِي؛ والله-تبارك وتعالى-ولي التوفيق.