سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

35سأذ 6 رمضان 1426هـ - 10 أكتوبر 2005م طبعت

الجزء ١ · صفحة ٥

ج: إنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - رحْمةٌ مُهْدَاةٌ إلى الخلْق، إذ يَقولُ الله-تبارك وتعالى-في وَصْفِه: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين ﴾ [ سورة الأنبياء، الآية: 107 ]، وهذا البَيَان الرَّبَّانِي تَنقَطِعُ دُونَه جَميعُ العِبارات، إذ لا يُمكِن أن تَفِيَ أيُّ عِبارَةٍ بِمِقدارِ ما تَفِي به هذه العبارة في هذا البيان الربَّانِي الذي يُعلِنُ الله فيه قَدرَ النبي-صلوات الله وسلامه عليه-وقَدرَ الرسالة التي بُعِثَ بِها، فرِسالتُهُ - صلى الله عليه وسلم - رحمة لِلعالَمين، ومعنَى ذلك أنَّ الرحمة تَجَسَّدَت في شَخْصِهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فقد كان عليه أفصل الصلاة والسلام تَفِيضُ جَوانِبُه بِالرّحمة على هذه الإنسانية .. كان شَدِيدَ الشَّفَقَة على الإنسانية .. مُحِبًّا لِخيْرِها كَارِها لِشَرِّها، ولذلك كان يُخْبِرُ أنَّه يَأخُذُ بِحُجَزِ الناسِ عن النار .. الناسُ كأنَّهُم يَتَقَاذَفُون في النَّار لِمَا يَأْتُونَه مِن العَظَائِم ولِبُعْدِهِم عن مَنْهَجِ الله وهو - صلى الله عليه وسلم - يَأخُذُ بِحُجَزِهِم لِئَلا يَتَسَاقَطُوا في النارِ والعياذ بالله، ومعنَى ذلك أنّ رَحْمَتَه - صلى الله عليه وسلم - بِالناس تَفُوقُ رَحْمَتَهم بِأنفُسِهم، فهم لا يَرحَمون أنفسَهم لأنَّهم يُعرِّضونَها لِلهلاك، وهو يَتَمَنَّى لَهم السعادة ويَتَمَنَّى لَهم الخيْر، ولذلك كثيرا ما كان يَسأَلُ الله - سبحانه وتعالى - أَلاَّ يُؤاخِذَ أُمَّتَه لأنَّهم قومٌ لا يَعلَمون، فَكَان يَسأَل لأُمَّةِ الدّعْوَة التي بُعِثَ فيها أَلاَّ تُؤْخَذَ بِعذاب بِسبَبِ جَهْلِها بِمِقدارِ هذه الرسالة التي بُعِثَ بِها صلوات الله وسلامه عليه.

٥٬٨٠٤ / ٧٬٩٢٠